433 · ص435
عَلَى من قَالَ: إنَّ السَّواسيةَ المُستوون فِي الشَرِّ.
وقولُه تَعَالى: {وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقَ}.
قرأ نافعٌ وحفصٌ عنْ عاصم: «وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ» مخففًا.
وقرأ الباقون: «وَمَا نَزَّلَ» مشدّدًا وهو الاختيارُ، لأنَّ فِي حرف عبدِ الله «وَمَا نزل مِنَ الحَقِّ» بالضَّمِّ والتَّشديدِ عَلَى ما لم يُسم فاعله.
وقولُه تَعَالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ}.
قرأ ابنُ كثيرٍ وعاصمٌ فِي روايةِ أبي بكر مخففةَ الصَّادِ.
وقرأ الباقون مشددا في الحرفين جميعا أرادوا: «المتصدقين» التاء في الصاد فالتشديد من أجل ذَلِكَ، وليس فِي تشديد الدَّالِ اختلافٌ؛ لأنَّه عَلَى وزن تَفَعَّل تَصَدَّقَ مثل تَكَبَّرَ، وتَجَبَّرَ، ومَنْ خَفَّفَ حَذَفَ التَّاءَ اختصارًا.
وقولُه تَعَالى: {وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}.
قرأ أَبُو عَمْرٍو: «بِمآ أتَاكُمْ» قصرًا، أي: جاءَكُم.
وقرأ الباقون: «ءاتاكم» ممدودًا، أي: أعطاكم.
وقولُه تَعَالى: {فإنَّ اللَّه هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيْدُ}.
قرأ نافعٌ وابنُ عامرٍ: «فإنَّ اللَّه الغَنِيُّ الحَمِيْدُ» بغيرِ هُوَ، وكذلك فِي مَصاحفهم.
وقرأ الباقون بزيادة: «هُوَ» وكذلك فِي مصاحف أهلِ الكوفةِ، فمن أسقط جعل «الغَنِيُّ» خبر إن. و «الحميدُ» نعته، ومن زاد «هُوَ» فله مذهبان فِي النحو:
أحدُهما: أن تجعل «هُوَ» عمادًا أَوْ فاصلةً زائدةً.
والمَذهبُ الثَّاني: أن يجعل «هُوَ» ابتداء و «الغنيُّ» خبره وتكون الجملةُ فِي موضع خبر «إن» ومثله {إنَّ شَاْنِئِكَ هُوَ الَأبْتَرُ} و {أَنَّهُ هُوَ ربُّ الشِّعْرَى} فكلَّما وَرَدَ عليك فِي التَّنزيل فهذا إعرابه.
وقولُه تَعَالى: {فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيةٌ}.
قرأ ابنُ عامرٍ وحده: «لا تُؤخَذُ» بالتاء.
والباقون بالياءِ. فمَن ذَكَّرَ قَالَ: تأنيثُ غيرُ حَقِيْقِيّ. ومَنْ أنَّث ردَّه عَلَى اللَّفْظِ.
وحدَّثني أحمد، عنْ عليّ، عن أبي عبيد أن أبا جعفر قرأ «تُؤْخَذُ» بالتاء. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اختياري الياءَ لكثرةِ القراءة بها، لِإيْثَارِنَا للتذكير فِي جميع القرآن.
434 · ص436
ومن سورة المُجادلة
قَالَ أَبو عبدِ اللَّه: إنَّما سُمِّيت المُجادَلَةَ لقوله تَعَالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} وفي حرفِ ابنِ مَسعُودٍ: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُحَاوِرُكَ» بالحاء. وكانت هَذِهِ المرأة خَولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصَّامت الْأَنْصَارِيّ قَالَ لها: إن لم أَفعل كَذَا وكَذَا قبل أن تَخرجي من بَيْتِكِ فأنت علي كظهر أمي، فأتَت خولةُ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشكو إِلَيْه، فَقَالَت: إنّ أوسَ بْن الصّامت تزوَّجني شابّةً غَنِيَّةً، ثُمَّ قَالَ لي: كذا وكذا، وَقَدْ نَدِمَ فهل من عُذْرٍ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما عِندي فِي أمرك شيءٌ. فأنزَلَ اللَّه تَعَالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}.
وحدَّثني ابنُ مُجاهدٍ، عنْ السِّمَّرِيّ، عنْ الفَرَّاءِ، قَالَ: قَرَأ عبدُ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ «قَدْ يَسْمَعُ اللَّه قَوْلَ الَّتِي» ومعنى المضارع هاهنا الحالُ، كأنَّ اللَّه أَنزل هَذَا وهي تحاوِرُهُ.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر النَّيْسَابُوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَرب الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوية، عنْ الْأَعْمَش، عنْ تَميم بْن سَلَمَة، عنْ عُروة، عنْ عائِشة، قَالَتْ: الحمدُ لله الَّذِي وسع الَأصواتَ، ولقد جاءَت المُجادلة إلى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلام تُكَلِّمُهُ وأنا في ناحيةِ البَيتِ ما أسمعُ ما تقولُ، فأنزلَ اللَّه: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}. ... الآية.
وقولُه تَعَالى: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ}.
روى المُفضل، عنْ عاصمٍ: «مَّا هُنَّ أُمَّهَاتُهِمْ» برفع التاء؛ وذلك أنَّ بني تَميمٍ لا يُعلمون «ما» فيرفعون ما بعده بالابتداءِ والخبرِ فيقولون: ما زيدٌ قائمٌ. وأهلُ الحِجاز ينصبون خبرَ «ما» فيقولون: ما زيدٌ قائمًا، وبذلك نَزَلَ القُرآن «مَا هَذَا بَشَرًا» فمن كَسَرَ التَّاءَ فِي «مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ» وهي قراءةُ الباقين فموضعها نصبٌ، وكسرت التاءُ لأنَّها غيرُ أصليةٍ ف «ما» حرفُ جحدٍ و «هُنَّ» رفعٌ اسمُ «ما» أُمَّهاتِهِمْ نصبٌ خبره. ولَيس فِي القُرآن خبرُ «ما» منصوبًا إلا فِي هذين المَوضعين.
وقولُه تَعَالى: {والَّذِيِْنَ يُظَاهِرُوْنَ}.
قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وأَبو عَمْرٍو: ««يُظَّهِّرُوْنَ» مشدد الظاءُ والهاءُ بغير ألف.