← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
437 · ص439
ومن سورة الحشر قولُه تَعَالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ}. قرأَ أَبو عمرٍو وحدَه مشدَّدًا. والباقون مُخفَّفًا. والأمر بينهما قريبٌ، لأنَّ فعلت وأفعلت بمعنًى واحدٍ كقولك: أكرمت وكرَّمت وأخربت وخرَّبت، وَيُقَال: أخربت المكانَ: إذا خرجت مِنْهُ، وتركته وإن كَانَ صحيحًا، وخرَّبته: إذا هدَّمته، والاختيار أن يُحمل عَلَى الهَدْمِ؛ لأنَّ المسلمين لَمَّا أحاطوا ببني النَّضير جعلوا ينقبون عليهم ويخربون دِيَارَهم وجعلوا هُم أيضا ينقبون دورهم ليفروا، فذلك قولُه: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}. وقولُه تَعَالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً}. قرأ ابنُ عامرٍ وحده برواية هشامٍ: «كَيْلَا تَكُونَ دُولَةً» بالتاءِ. ورُوي عَنْهُ «يَكون» بالياءِ، و «دُولَةٌ» بالرَّفعِ. والباقون بالياءِ والنّصب. وقولُه تَعَالى: {أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ}. قَرَأَ ابنُ كَثِيْرٍ، وأَبو عَمْرٍو: «جِدَارٍ» عَلَى التَّوحيد. وقرأ الباقون: «جُدُرٍ» عَلَى الجمع، مثل ثمار وثُمُرٍ، ومن وحد قَالُوا: جدار ينوب عنْ الجماعة. قَالَ اللَّه تَعَالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِيِْنَ لَمْ يَظْهَرُواْ}. قَالَ ابْنُ خالوية: حَدَّثَنَا ابنُ مجاهدٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حَمَّاد، أَخبرنا يَحيى، عنْ وهيبٍ، قَالَ: قَالَ: هارُون فِي قراءةِ ابنِ كَثيرٍ: «أَوْ مِنْ وَرَاءِ جَدُرٍ» مفتوحةَ الجيمِ مقصورةً.
438 · ص440
ومن سُورة المُمْتَحِنَة قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه إنما سُميت هَذِهِ السُّورة باسم المرأة التي كانت مُهاجرة إلى رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من نساء الكُفَّارِ وتَدع زَوجها، فَقَالَ اللَّه تَعَالى: {فامْتَحِنُوْهُنَّ} لئلا تكون فارقت زَوجها عنْ تَقَالٍ، وإنَّما هاجرت ابتغاءَ الِإسلامِ فكان الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبايعهن عَلَى أن لا يشركنَ بالله شيئًا، ولا يَسرقن ولا يزَنين، ولا يَقتلن أَولادهن، يعني الموءودة، ولا يأتين بِبُهْتَانٍ يعني: أن تَزني المَرأة فتأتي بولدٍ من غير زَوجها فتنسبه إلى الزَّوج فذلك قولُه تَعَالى: {يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} وكانت هندُ أَتَتْ النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، - فلما أراد النَّبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يُبايِعَها قَالَ لها: أُبايعكِ على أن لا تزني، قالت: وهل تَزنى الحُرَّةُ؟ قَالَ: ولا تَسرقي، قَالَتْ: إلا من مالِ أَبِي سُفيان، قَالَ: ولا تَقتلي أولادَكِ، قَالَتْ: إنْ لم تَقتلهم أنت، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكان الحُكم فِي الممتحنة إذا جاءَت مسلمةً أن يَتَزَوَّجها المُسلمُ بغيرِ عِدَّةٍ، ولا تَرجِعُ إلى الكُفَّارِ لا تَحِلّ لَهُ ولا يَحِلُّ لها، ولكنْ يردُّ عَلَيْهِ مَهره. وقولُه تَعَالى: {يَفْصِلُ بَينَكُمْ}. قَرَأَ عاصمٌ: «يَفْصِلُ» مثل يَضْرِبُ أي: اللَّه يفصل بينكم وحجَّتُهُ {وَهْوَ خَيرُ الفَاصِلِينَ}. وقرأ حَمزةُ والكِسَائِيُّ: «يُفَصِّلُ» بالتَّشديد وكسر الصَّادِ مثل يُكَلِّمُ، لأنَّه شيءٌ بعدَ شيءٍ، وحجَّتُهُما {قَدْ فَصَّلْنَا الَأيَاتِ}. وقرأ ابنُ عامرٍ: «يُفَصِّلُ» مشدّدًا عَلَى ما لم يُسم فاعله مثل يُكَرَّمُ. وقرأ الباقون: «يُفْصَلُ»» عَلَى ما لم يُسم فاعله وتَسكين الفاء مثل يُكْرَمُ. فهذه أربعةُ أوجهٍ، والأمر بينهن قريبٌ. وقولُه تَعَالى: {وَلَا تُمْسِكُواْ}. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وحدَه: «وَلَا تُمَسِّكُواْ» مشدّدًا. وقرأ الباقون مُخففًا. وَقَدْ ذكرتُ علته فِي الَأعراف وإنّما أَعدت ذكره لأن ابن مجاهد حدثني عن السمري، عن الفَرَّاء، قَالَ قَرَأَ الْحَسَنُ: «وَلَا تَمْسِكُواْ بِعِصَمِ»
→ prev 437–438 / 555 next ←