← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
455 · ص457
وقرأ الباقُون بالتاءِ عَلَى الخِطَابِ، والوقفُ عَلَى قولُه: {وَمَا هُوَ بِقَولِ شَاعْرٍ} تامٌّ، وكذلك: {ولا بِقَولِِ كَاهِنٍ}، ثُمَّ تَبتدئ «قَلِيلًا مَّا تُؤمِنُونَ» لأنَّ «قليلًا» تنتصب ب‍ «تُؤمِنُونَ» وما مَعَ الفعل مصدر، والتقدير: قليلا إيمانهم. وقال آخرون: «ما» صلةٌ، والتَّقديرُ: يؤمنون قليلًا. فإن قيلَ لَكَ: ما ذَلِكَ الِإيْمَانُ القَليل وهُم فِي النَّارِ؟ فالجوابُ: أنَّهم أَقرُّوا بأنَّ اللَّه تَعَالى خلقهم وكفروا بمحمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبطل إيمانهم بالله كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقال آخرون: لا يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، قَالَ: هَذَا كما تَقُولُ العربُ: مررتُ بأرضٍ قل ما تنبت إلا الكراث، لا تُنبت إلا الكراث. وحَدَّثَنَا ابنُ مجاهدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَزَّازُ، عنْ مُحَمَّد بْن يَحيى، عنْ عُبَيْدٍ، عنْ هارون، عنْ أَبِي عَمْرٍو: «قَلِيلًا مَّا يُؤمِنُونَ» و «مَّا يَذَّكَّرُونَ» بالياء. وقولُه تَعَالى: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}. اتَّفق القُراء عَلَى فَتح التَّاءِ، وكسرِ العَين، وفتحِ الياء، وزنه من الفعل تَفْعلها {لنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً} نصبٌ بلام كي، والأصل: ولتوعيها؛ لأنَّه من وَعي يَعي: إذا حَفِظَ‍، فلما وقعت الواو بين الياء والكسرةِ سقَطت، وبقيت العين والياءُ، وفاءُ الفعل ساقطة، وإنما ذكرت هَذَا الحرف لأنَّ القَوَّاس روى عنْ ابْنُ كثيرِ «وَتَعْيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ» أراد: الكسرة، فأسكن تخفيفا، كما قَرَأَ حَفْص: «ويخشَى اللَّه ويتقْه» بجزم القاف أراد: ويتَّقِهِ فأسكن ومثله أن تَقُولُ فِي مَلِكٍ: ملْك، وفي فَخِذ فَخْذٍ، وينشد. مِنْ مشية في شعر ترجله ... تمشي الملك عليه حلله وما أنزل الله تعالى: {وتعيها أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}. قَالَ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُا أُذُنَ عليٍّ». فإن قيلَ: كيف تُجمع واعيةٌ؟ فقل: أَواعي، والأصلُ وَوَاعِي، فكرهُوا الجمعَ بين واوين فجَعَلُوا الُأولى همزةً؛ لأن
→ prev 455 / 555 next ←