459 · ص461
وقرأ الباقون كلهم: «بشهادتهم» عَلَى التَّوحيد، وإنّما ذكرته؛ لأنَّ عَبَّاسًا وعبد الوارث رَويا عنْ أَبِي عَمْرو «بِشَهَادَاتهم» عَلَى الجَمع.
وحفصٌ عنْ عاصمٍ كذلك.
فأمّا قولُه: {على صلاتهم يُحافِظُوْنَ}.
فلم يختلف القُرَّاء عَلَى توحيدها، لأنّها كتبت فِي المصحف بلام ألف.
والباقي كتب «صلاوة» بالواو أعني الثلاثة المواضع التي اختلفوا فيها، وَقَدْ بيَّنتُها.
وقال الفَرَّاء تكتب الصَّلاوة، والزَّكَاوة، والفَلاوة، ومَناوة، بالواوِ.
وقولُه تَعَالى: {أنَّ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ}.
روى المُفضل، عنْ عاصمٍ: «أنْ يَدْخُلَ» بفتح الياء، جعل الفعل لَهُ. وقرأ الباقون: «يُدْخَلَ» بالضَم عَلَى ما لم يسم فاعله والأمرُ بينهما قريبٌ؛ لأنَّ اللَّه تَعَالى إذا أدخل عبدًا الجنة فقد دخل هُوَ.
وقولُه تَعَالى: {إلى نُصُبٍ يُوْفِضُوْنَ}.
قَرَأَ حفص عن عاصم وابنُ عامرٍ: «نُصُبٍ» بضمتين جعلاه جمع نَصْبٍ كَرهِنٍ ورُهُنٍ، والنُّصُبُ: العلم يعني: الصَنَم الَّذِي نصبوه ليعبدوه من دونِ اللَّه. لا نَشرك بالله شيئًا.
وقرأ الباقون: «إلى نَصْبٍ» بفتح النون، وجزم الصاد، ومعنى يُوفضون:
يسرعون، قَالَ الشَّاعِر:
لَأَنْعَتَنْ نعامةً مِيفَاضَا ... خَرْجَاءَ ظَلَّت تَطْلُبُ الِإضاضا
الِإضاض بالكسرِ والفتح، ومعناه: الملجأ، والخرجاء: فِي لونها.
أخبرني ابنُ مُجاهدٍ، عنْ السِّمَّرِيِّ، عنْ الفَرَّاء، قَالَ: إذا رَقَّعت قميصك برقعتين حَمراء، وبَيضاء، فهو قميصٌ أَخرجُ، وأنشد أَبُو عُبَيْدةَ لِرُؤبة:
كَفَى بِنَا الجِدُّ عَلَى أَوْفَاضِ
ولا يجُوز: هُمْ يُؤْفِضُون، لأنَّه من أَوفض يُوفض إيفاضًا فهو مُوفضٌ. ففاءُ الفعلِ واوٌ مثل أَوقد يُوقد، وإنما همزوا هَذَا القَبيل ما كَانَ أول الفعل مِنْهُ الهمزةِ كقولك:
يُؤمنون، لأنَّه من آمن، ويؤتون، لأنَّه من آتى، وَقَدْ بيَّنته فيما سلف.
460 · ص462
ومن سورة نوح عَلَيْهِ السَّلام
قولُه: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّه}.
قَرَأَ عاصمٌ وحمزُة وأبو عَمْرو: «أَنِ اعْبُدُوا اللَّه» بكسر النون.
وقرأ الباقون: «أَنُ اعْبُدُوا اللَّه» بالضَّمِّ، فمَن كَسَرَ فلالتقاء السَّاكنين، ومن ضمَّه اتبعَ الضمَّ، وَقَدْ ذكرتُ ذَلِكَ فيما سلف.
وقولُه تَعَالى: {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا}.
قَرَأَ أهلُ الكوفةِ بالمَدِّ، وإسكان الياء.
وقرأ الباقون بالمَدِّ وفتحِ الياء، إلَّا ما حَدَّثَنِي ابنُ مجاهدٍ، عنْ السِّمَّرِيِّ، عنْ الفَرَّاء، وخلف والهيثم، عنْ عُبَيْدٍ، عنْ شبل، عنْ ابْنُ كثير أَنَّهُ قَرَأَ: «فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِ» بالقصر، وَقَدْ ذكرت علته فيما تقدم.
وقوله تعالى: {ماله وَوَلَدُهُ}.
قَرَأَ عاصمٌ ونافعٌ وابنُ عامرٍ «وَوَلَدُهُ» بالفتح.
وقرأ الباقون: «وَوَلْدُهُ» وهما لغتان الوَلَدُ، والوَلْدُ مثل العَدَمْ، والعَدْمُ.
وقال آخرون الوَلْد جمع ولد، وأنشد:
وقال آخرون الولد كان في بطن أمه:
وليت فلانا كان وَلْدَ حِمَارِ
وقولُه تَعَالى: {وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا}.
قَرَأَ نافعٌ وحده بالضَمَّةِ.
وقرأ الباقون: «وَدًّا» بالفتح، فَقَالَ أهل اللغة: الوَد والوُد: اسم الصَنَمِ.
وقال آخرون: الوُدّ - بالضّمة -: المَحَبَّة والوَدُّ: الصَّنَم، ومن ذَلِكَ قولهم:
عَمْرٍو بن عبد ود، والسواع: صنم هاهنا، والسُّواع فِي غيرِ هَذَا السَّاعة من اللَّيل، والسوعاء أيضًا، وصُرِفَتْ سواعًا؛ لأنَّه عربي عَلَى وزن فُعال مثل غُراب، ولم تُصرف يَغوث، ويَعوق للياء الزَّائدة فِي أولها، وفي حرفِ ابنِ مَسْعُود «ولا يغوثًا ولا