← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
475 · ص477
ومن سورة الْإِنْسَان قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: الإنسان - هاهنا - آدم عَلَيْهِ السَّلام: و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ} معنى قَدْ أَتى، والحِيْنُ أربعونَ سنةً {لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا} أي: كَانَ شيئًا ولم يكن مذكورًا، يعني: حيث صورّ قبل أن يُنفخ فِيهِ الرُّوح، فلما نفخ فِيهِ الروح وبلغ إلى ساقيه كاد ينهض للقِيام فكأن بلغَ عينيه ورأى ثمار الجَنَّة بادر إِلَيْه ليأخذها فذلك قولُه: «وَخلِقَ الْإِنْسَان عَجُوْلًا» و «خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ» فعجل آدم فعجلت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته. وأمَّا مَن زَعَم أن عِصيان آدم كَانَ نسيانًا لا تعمُّدًا فقد غَلِطَ‍؛ لأنَّ اللَّه تَعَالى لا يُعاقب عَلَى النِّسيان. وأمَّا قولُه: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ} فإن معناه: تَرَكَ، لا من النِّسْيَانِ الَّذِي هُوَ ضدّ العَمِد، إنَّما هُوَ من قولِ اللَّه: {نَسُوْا الله فنسيهم}. - وقوله تعالى: {سلاسل وأَغْلالًا وسَعِيْرًا}. قَرَأَ ابنُ كثيرٍ برواية: البَزيِّ وأبو عَمْرٍو وحمزةُ وابنُ عامرٍ بروايةٍ ابنِ ذكوان وأبو عَمْرٍو وعاصم بروايةِ حفصِ فِيْ الوَصل، وأمَّا فِيْ الوقفِ فوقفَ ابْنُ ذكوان وحفصٌ والبزيُّ بالألفِ، وروى عَنْهُمْ بغيرِ ألفٍ. وأمَّا حمزةُ وقنبلُ فوقفا بغيرِ ألفٍ. والباقون بألف. «سلاسل» بغيرِ تنوين فِيْ وصلٍ ولا وقف، لأن فعلل جمع بعد ألفه أكثرُ من حرفٍ فلا ينصرف فِيْ معرفةٍ ولا نكرةٍ. وقرأ الباقون: «سلاسلًا» بالتَّنوين اتباعًا للمصحف؛ لأنَّها وإن لم تكن رأس آية تشاكل رءوس الآي بعدها «أغْلَالًا وسعيرًا» ولأنَّ من العربِ من يقف عَلَى ما لا يَنصرف بالألفِ نحو رَأَيْت عُمَرا، وإذا أدرجت أسقَطَتِ الألفَ، فكأنَّ من نوَّنَ وأثبت الألف بني الوصل عَلَى الوقف. وحدَّثني ابنُ مجاهدٍ، عنْ ابْنُ الجَهْم، عنْ خلَف والهَيثم بْن عُبَيْدٍ، عنْ شِبل، عنْ ابْنُ كثيرٍ «سَلَاسِلًا» منونًا. وقولُه تَعَالى: {قواريرا}.
476 · ص478
قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر والكِسَائِيُّ: «قََوَارِيْرًا» منونًا بالألفِ اتباعًا للمُصحف؛ لأن الأولى رأس آيةٍ، وكرهوا أن يُخالفوا بين لَفظين معناهما سيّان، كما قَرَأَ الكِسَائِيّ: «أَلَا إنّ ثَمَوْدًا ......... ألا بُعدًا لِثَمُودٍ» فصرف الثَّاني لقربه من الأول، والأول صرف بألفٍ. وفيه قراءةٌ ثانيةٌ: روى حَفصٌ، عنْ عاصمٍ: «قَوَارِيْرًا قواريرا» يثبت الألف فِيْ الوقف، ولا ينون، كأنه ذهب إلى ما أنبأتك فِيْ وقف بعض العرب عَلَى ما لا ينصرف بألفٍ. وإذا أدرج أسقط‍ الَألف. وأمَّا ابنُ عامرٍ فإنه يقف بروايةِ هشامٍ: «قَواريرًا» بالألف، وبرواية ابْنُ ذكوان بغيرِ ألفٍ. وقراءة ثالثة: قَرَأَ حمزةُ وابنُ عامرٍ: «قواريرَ قواريرَ» بغيرِ ألفٍ، وهو محضُ العَرَبِيَّةِ، لأنَّ فواعيل لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ. وكان حمزة يقف بغير ألف. ومعنى «قواريرا مِنْ فِضَّةٍ» أي: هِيَ فِيْ صفَاءِ الفِضَّةِ وجوهره ويؤدى ما وراءها كما تُؤدى قَوارير. ومثله «مِزَاجُهَا كَافُوْرًا» و {زَنْجَبِيْلًا} أي: هَذَا الشَّرابُ فِيْ بُرد الكافورِ وذكاءِ المِسْك ولذعِ الزَّنجبيلِ. وفيه قراءةٌ رابعةٌ: قَرَأَ ابنُ كثيرٍ: «قَوَارِيرًا قَوَارِيرَ» ينون الأول والثّاني بغير ألفً، وهو الاختيار؛ لأنَّ الأولى رأس آيةٍ، وليست الثانية كذلك. وفيهُ قراءةٌ خامسةٌ: قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: «قَوَارِيرَا» بألف غيرَ منِّونٍ إِذَا وقفَ يقف وقفًا خفيفًا، إذْ كانَ رأسُ آيةٍ، والثاني: بغيرِ ألفٍ؛ لأنَّه لا ينَصرفُ، وليس رأسَ آيةٍ، فاللَّفظ‍ على ما سَمِعْتُ ابْنُ مُجاهدٍ يقرأ: «قَوَارِيرَا قواريرَ مِن فِضَّةٍ قدَّرُوهَا تَقْدِيرا» ومعنى قدَّرُوها أي: قدروا شرابهم عَلَى مقادير ربهم لا يزيد ولا ينقص، وذلك أَلذَّ الشَّراب، قَالَ ابنُ جريِج ومجاهِدٌ: لا يترعُ فيهراق ولا ينقص فيغيض. وقال قَتادة: قدّر عَلَى ريِّ القوم، فنسب الفعل إلى الخدام إِذَا كانت جاريًا عَلَى أيديهم. ومعنى يترع: يملأ، يُقال ملأت الِإناء فأرهقته، وأترعته، وأفعمته، وأتأقته، وزبرته، وكرثته، ورعبته، وزعبته: كل ذلك إذا ملأته إلى أصبَاره، الأصبارُ: واحدها صبر، وهو النَّواحي من أعلاه.
→ prev 475–476 / 555 next ←