← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
479 · ص481
ومن سورة المرسلات قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: المُرسلات ملائكةٌ أقسمَ اللَّه تَعَالى بها كما أقسم ب‍ «والصافات صَفًّا» وهم الملائكةُ. وقولُه تَعَالى: {عُرْفًا}. أجمعتِ القُراء عَلَى إسكان الرّاء إلا عِيسَى بْن عُمَر فإنه قَرَأَ: «والمُرْسَلَاتِ عُرُفًا» بضَمَّتَيْنِ، كما قرأ «أليس الصبح بقريب» ونظير لَهُ. وقولُه تَعَالى: {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا}. قَرَأَ أَبُو عَمْرو وحمزةُ والكِسَائِيُّ وحفصٌ، عنْ عاصم مخففتين جعلوه مصدرًا بمعنى الِإعذار والِإنذار. وقرأ الباقون: «عُذْرًا» مثلهم «أَوْ نُذْرًا» مثقَّلًا عَلَى الجَمع، كأنه نَذيرٌ ونُذُرٌ، وجماعهم عَلَى تخفيف عُذر يوجب تخفيف نُذر والعُذرة والمَعذرة والعَذير بمعنى المصدر، قَالَ سيبويه - فِيْ قولِه -: عَذِيْرُك مِنْ خَلِيْلِكَ إنه مصدرٌ. وحدَّثني أَبُو عَمْرو النَّيْسَابُوريّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرزاق، عنْ مَعمر، عنْ أيوب، عنْ ابْنُ سِيرِين، عنْ عُبَيْدَةَ، قَالَ كَانَ عليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا أعطى النَّاسَ فرأى ابنُ ملجم قال: أريد حياءه ويُرِيْدُ قَتْلِي ... عَذِيْرُكُ مِنْ خَلِيْلِكَ مِنْ مُرَادِ فنصب قولُه: «عُذرًا أَوْ نذرًا» عَلَى تقدير: أرسلت الملائكة إعذارًا أَوْ إنذارًا، وَيُقَال: عذَّر فلان أي: قصروا عذر أي: تعذر المُزين الغُلام: إِذَا خََتَنهُ. قَالَ الشَّاعِر: تَلْوِيَةَ الخَاتِنِ زُبَّ المَعْذُوْر وَيُقَال للرَّجُل إِذَا افتضَّ الجارية: «هُوَ أَبُو عُذرها وعُذرتها» والعُذرة: جمع يكون فِيْ حلق الصبي عند اللهوات. والِإعذار: طعامُ الخِتان كما أن الوَكيرة: طعامُ البِنَاء، والخُرس: طعامُ النُّفساء، والنَّقيعة: طعامُ القادِم من سفره، والشَّدِيْخَةُ: طعامُ الِإملاك، والوَضيمة: طعامُ المأتم، والوَليمة: طعامُ العُرس.
480 · ص482
- وقولُه تَعَالى: {وإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ}. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وحده: «وُقِّتَتْ» عَلَى الَأصِل، لأنَّها فُعَّلت من الوَقْتِ مثل قولُه: {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ} قَالَ يونس بْن حَبيب: كأنّما أسمع هَذَا الحرف من فيِّ سيدنا أَبِي عمرِو بْن العلاء: «وإذَا الرُّسُل وُقِّتَتْ» قَالَ أَبُو عَمْرو: إنَّما تَقُولُ: أقتت من يَقُول فِيْ وجوه أجوه. وقرأ الباقون: «أُقتت» استثقلوا الضَمَّةَ عَلَى الواو فقلبوها همزة كما يستثقلون فِيْ المكسور نحو إشاح ووِشاح وأعا ووعا. فيها قراءةٌ ثالثةٌ: قَرَأَ أَبُو جعفر المَدني والحسن: «وُقِتَتْ» بتخفيفِ القاف جعلاه فُعِلَتْ من الوقتِ مثل ضُرِبَ. وقولُه تَعالى: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ}. قَرَأَ نافعٌ والكِسَائِيُّ: «فقدَّرنا» مشددًا قيل للكسائي لم اخترت التشديد واسم الفاعل مبنيًا عَلَى هَذَا الفعل؟ فَقَالَ: بمنزلةِ: {فَمَهِّلِ الكَافِرِيْنَ} ثُمَّ قَالَ: {أَمْهِلْهُم} ولم يَقُل: مَهِّلْهُم يعني: إنّه أتى باللُّغتين كلتيهما، ومثله: {فَإنِّي أُعذّبُهُ عَذَابًا} ولم يقل تَعْذِيْبًا. وقرأ الباقون: «فَقَدَرْنَا» مخففًا، ولو كَانَ مشدَّدًا لكان فنعم المُقَدِّرُوْنَ، وكلتا القراءتين حسنةٌ. قَالَ الفَرَّاء: تَقُولُ العربُ قَدَرْتُ الشيءَ بمعنى قدَّرتُ. وقولُه تَعَالى: {جِمَالَتٌ صُفْرٌ}. قَرَأَ حمزةُ والكِسَائِيُّ وحفصٌ، عنْ عاصم: «جمالة» عَلَى لفظ‍ الواحد فهذا وإن كَانَ واحدًا فإنه جمعٌ فِيْ المعنى، ولقوله: «صُفْرٌ». وقرأ الباقون: «جمالات» بكسرِ الجِيم ورفعِ التَّاء وجمال وجمالات جميعًا جمعاه كأنَّه جمعُ الجَمعِ كما تَقُولُ: رجال ورجالات، وبيوت وبيوتات. فالهاءُ فِيْ قولُه: «كأنَّه» كناية عنْ الشَّرَرِ، لأنَّها «تَرْمِيْ بِشَرَرٍ كالقَصْرِ» فقيل: القصر المبني عظمًا وكبرًا. وقال آخرون: يعني أصولُ الشَّجرِ الغِلاظ‍. قَالَ ابنُ عَبَّاس: «كالقَصَر» بفتح الصَّاد والقاف جمع قصرة وهي أصول النخل.
→ prev 479–480 / 555 next ←