← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
5 · ص7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعْيِنُ وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَكْذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، وَخَسِرُوا خُسْرَانًا مُبِينًا أَنْ: {قَالُوُا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَهَّارُ، الْفَرْدُ، لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا عَدِيلَ، وَلَا نِدَّ وَلَا ضِدَّ، خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَأَحَاطَ‍ بِهِ عِلْمًا، ثُمَّ اخْتَارَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ، نَبِيًّا فَضَّلَهُ عَلَى كُلِّ الْأَنَامِ وَانْتَخَبَهُ لِرِسَالَتِهِ، فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَصَبَرَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، أَبِي الْقَاسِمِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ، الْبَدْرِ الْمُنِيرِ، وَالْقَمَرِ الْأَزْهَرِ، صَلَاةً تَامَّةً زَاكِيَةً تُزْلَفُ لَدَيْهِ وَتُرْضِيهِ. هَذَا كِتَابٌ شَرَحْتُ فِيهِ إِعْرَابَ ١ قِرَاءَاتِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ، والشام، ولم أعدد ذَلِكَ إِلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْإِعْرَابِ مِنْ مُشْكِلٍ أَوْ تَفْسِيرٍ وَغَرِيبٍ، وَالْحُرُوفِ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ، إِذْ كُنْتُ قَدْ أَفْرَدْتُ لِذَلِكَ كِتَابًا جَامِعًا، وَإِنَّمَا اخْتَصَرْتُهُ جَهْدِي لِيَسْتَعْجِلَ الِانْتِفَاعَ بِهِ الْمُتْعَلِّمُ، وَيَكُونَ تَذْكِرَةً لِلْعَالِمِ، وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ. وَأَئِمَّةُ هَذِهِ الْأَمْصَارِ: - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيُكَنَّى: أَبَا مَعْبَدٍ. - ونَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. - وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، واسمه زبان بن العلاء.
١ الإعراب في اللغة الإبانة، أعرب عن الشيء أبانه، وفي الاصطلاح الإبانة عن موقع الكلمة النحوي وحركتها من الجملة، ومقصود المصنف الإبانة عن إعراب الكلمات المختلفة في القراءات السبع، والأسباب الموجبة لهذا الاختلاف.
6 · ص8
- ومن أهل الكوفة عاصم بن بَهْدَلَةَ، وَبَهْدَلَةُ أُمُّهُ، وَيُكَنَّى أَبُوهُ أَبَا النُّجُودِ، وَيُكَنَّى عَاصِمٌ أَبَا عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَبَا بَكْرٍ. - وَأَبُو عُمَارَةَ حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ. - وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ. - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيُّ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نَحْوِيَّيْنِ، وَكَانَ عَاصِمٌ أَفْصَحَ بَيَانًا، كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ يَكَادُ تَدْخُلُهُ خُيَلَاءُ، وَكَانَ مَرِضَ سَنَتَيْنِ فَلَمَّا نَقِهَ مِنْ عِلَّتِهِ قَامَ فَمَا أَخْطَأَ حَرْفًا. - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَالْقِرَاءَةِ الشَّدِيدَةِ، وَكَانَ لَا يَرَى الْإِمَالَةَ وَالْإِدْغَامَ، وَكَانَتْ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ بِهِمَا. وَذَهَبَ حَمْزَةُ، كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَزَلَ القرآن بالتحقيق». قال: وحدثنا الْبَزِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَحْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} قَالَ: تَرَسَّلْ فِيهِ تَرَسُّلًا. قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَا تَهُذُّوُا الْقُرْآنَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْثُرُوهُ كَنَثْرِ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ مِنَ السُّورَةِ آخِرَهَا. قَالَ: وحَدَّثَنَا أبو عبيدة: قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ: قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدامٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْتِيلًا وَتَرْسِيلًا: وَالْبَاقُونَ يَقْرَءُونَ قِرَاءَةً سَهْلَةً، وَالْكِسَائِيُّ أَيْضًا يَقْرَأُ كَذَلِكَ قِرَاءَةً مُتَوَسِّطَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ يُقْرَأُ بِالتَّرْتِيلِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْحَدْرِ. سَمِعْتُ ابْنَ مُجَاهِدٍ يَقُولُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ مَنْ قَرَأَ الْحَدْرَ إِلَى أَنْ تَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ، إِذْ
→ prev 5–6 / 555 next ←