505 · ص507
فنَحُن فِيْ ذَلِكَ الضِّياء وفي النُّو ... رِ وسُبلِ الرّشادِ نَحْتَرِقُ
فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لا فَضَّ اللَّه فَاكَ» فيقالُ: للصلب الصلب والصلب، والصلب، والصالب، والمَتْنُ، والمَتْنَةُ، والظَّهْرُ، والمَطَاْ، والقَرَاْ، وكتب بالألفِ كقولهم: ناقةٌ قرواء إِذَا كانت طَويلةَ القَراء، أي: الظَّهر، ولا يُقال: جَمَلٌ أقرى كما لا يُقال: رَجُل أحسن، وديمة هطلاء ولا يُقال سحابة أهطل، وذكر ابْنُ السِّكِّيْتِ: أن القَرا بالياء والألف ويثنى «القَرَيَانِ، والقَرَوَاْنِ».
وقولُه: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} الرَّجعُ: الماءُ. أنشدَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِيْ صِفة سَيْفٍ:
للمُتَنَخَّلِ:
أَبْيَضُ كالرَّجعِ رَسُوبٌ إِذَا ... مَا ثَاَخَ فِيْ مُحْتَفَلٍ يختلي
506 · ص508
ومن سورة الأعلى
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: سألتُ ابنُ مجاهدٍ كيفَ يلفظُ أَبُو عَمْرٍو بأواخر أي هَذِهِ السُّورة، لأنَّ فيها ما آخره ياءٌ وراءٌ مثل: «اليُسرى»، ومنها ما يكون آخره ألف مقصورة؟
فَقَالَ: اسمعها منَّي فقرأ عليَّ هَذِهِ السُّورة بأَسرها فكان لفظُه بينَ الِإمالة، والتَّفخيم، لم يفصل بعضًا عَلَى بعضٍ.
وقراءة نافعٌ شبيهةٌ بذلك، وهو إلى الفتحِ أَميلُ.
فأمَّا حمزةُ والكِسَائِيُّ فكانا يميلان كلَّ ذَلِكَ.
وأمَّا عاصمٌ وابنُ كثيرٍ وابنُ عامرٍ فيفخِّمون عَلَى الَأصل والِإمالة داخلةً عَلَيْهِ.
وكان ابنُ مُجاهدٍ إِذَا قَرَأَ فِيْ الصَّلاة هَذِهِ السُّورة يقطعُ ألفَ الوصلِ فِيْ نحو «إسْمِ رَبِّكَ الَأعْلَى» ثُمَّ يَقُولُ: {الَّذِي خَلَقَ} لأنَّه يومي إلى الوقف عند رأسِ كلِّ آيةٍ عَلَى مذهب رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقولُه تَعَالى: {والَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى}.
قَرَأَ الكِسَائِيُّ وحده: «والَّذِيْ قَدَرَ فَهَدَى» مخفَّفًا وحجته {فَنِعْمَ القَادِرُوْنَ}.
وقَرَأَ الباقون بالتَّشديد وحجتهم: {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيْرًا} وكلُّ ذَلِكَ صَوَابٌ بحمد اللَّه.
ومعنى «والذي قَدَّرَ فَهَدَى» أي: هَدَى الذَّكَرَ كيف يَأتي الُأنْثَى من البَهائم وغيرها.
وقال آخرون: معناه: والذي قدَّر فَهَدَى وأضلَّ. فأسقط وأضل ليوافق رءوس الآي. كما قَالَ تَعَالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشمال قعيد} فاجتزأ قَعِيدٌ عنْ قعيدان، وكما قَالَ: فِيْ هَذِهِ السُّورة: {غُثَاءً أَحْوَى} وإنما يكون أحوى، ثُمَّ يصير غثاء، والأحوى: الشدائد الخُضرة يضرب إلى السَّواد من رِبِّهِ. وكذلك الحُوَّةُ فِيْ الشِّفاةِ قَالَ ذو الرُّمة:
قَرْحَاءُ حَوَّاءُ أشراطِيَّةٌ وَكَفَتْ ... فيها الذَّهابُ وحفَّتها البَرَاعِيْمُ
وقولُه تَعَالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَيَاة الدُّنْيَا}.
قَرَأَ أَبُو عُمَر وحده بالياء ردًا عَلَى قولُه: {ويتجنبها الَأشْقَى} الَّذِي «قَالَ:
والَأشقى بمعنى الأشقين.