← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
507 · ص509
وقرأ الباقون بالتَّاء، وهو الاختيار، لأنَّ فِيْ حرف أَبِي بكرٍ «أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ الحَيَاةَ» فهذا يُؤكد الخِطاب، ولم يَقل: بل هُم يؤثرون. وكان حمزةُ والكِسَائِيّ يدغمان اللَّام فِيْ التَّاء: «بلْ تُّؤثِرُون» لقرب اللَّام من التاء. والباقون يُظهرون؛ لأنَّهما من كَلِمَتَين. وعظمهم اللَّه حيث أقبلوا عَلَى مشهد ما يستوخمون مغبته، ورغبهم فِيْ الحَياة الباقية. فَقَالَ: {والآخِرَةُ خَيرٌ وَأَبْقَى} ثُمَّ أكَّد ذَلِكَ فَقَالَ: {إنَ هَذَا} الَّذِي قصصت عليكم أحسن القصص {لَفِي الصُّحُفِ الُأوْلَى}، ثُمَّ بيَّن فَقَالَ: {صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} فصحف مُوسَى: التَّوراة، وصحف إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام رُفعت، والنصارى عليهم لعائن الله لا يقرون بنبوة إِبْرَاهِيم. وقالوا: كَانَ رجلًا صالحًا، قَالُوا: لأنَّ النَّبِيّ عندنا مَنْ لَهُ كتابٌ. والقُراء جميعا يقرءون {لَفِي الصُّحُفِ} بضمتين إلا ابْنُ عَبَّاس. فإنه قَرَأَ: «صُحْفِ إبْرَاهِيْمَ» خفيفًا، وكذلك روى وهيب، عنْ هارون، عنْ أَبِي عَمْرٍو «صُحْف إِبْرَاهِيْمَ» وهذه كلُّها من الشُّواذ، والاختيار فِيْ قراءتهم جميعا «الصحف» وإبراهيم فيه لغة أخرى إبراهيم بغيرِ ألفٍ، وأنشد: نَحْنُ آلُ اللهِ فِيْ بلدته ... لم يزل ذلك على عهد إبراهيم
→ prev 507 / 555 next ←