← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
529 · ص531
ومن سورة العلق قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه: خمسُ آياتٍ من أول هَذِهِ السُّورة أول ما أُنزل من القرآن، وآخر ما نَزَلَ من القُرآن: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ}. {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} جزمٌ بالأمر، والسُّكونُ علامة الجزم وسكون الهمزةَ {باسم ربك} يا مُحَمَّد الواحد {الَّذِي خَلَقَ} يعني الْإِنْسَان، خلقه من عَلَقٍ، وهي النُّطفة تكون عشرين ليلة، ثُمَّ تكون علقة هَذَا قول. وقال آخرون: النُّطفة تَصير فِيْ البدن أربعين ليلةً، ثُمَّ تصير علقة، وجمعها عَلَقَ، وهو الدّم، ثُمَّ أربعين مُضْغَةً. وَقَدْ ذكرتُ فِيْ أول قَدْ أَفْلَحَ. فإن قيل لَكَ: لِمَ قيل فِيْ هَذِهِ السُّورة «من عَلَقٍ» وقيل هناك «العَلَقَةَ»؟ فقل: نزلت الهاء من آخر هذه لتوافق رءوس الآي «باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ». وقولُه تَعَالى: {أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}. فِيهِ أربعُ قراءات: قَرَأَ حمزة والكسائي وأبو بكر، عن عاصم وابن عامرٍ برواية ابْنُ ذكوان بالخلف «أنْ رِآهُ استَغْنَى» بكسر الراء. وقرأ أَبُو عَمْرو برواية الدُّوري بفتح الراء وكسر الهمزة. وقرأ الباقون: «أَنْ رَآهُ» بالفتح، والأصل: رأيه عَلَى وزن رعيه، فصارت الياء التي هِيَ لام الفعل ألفًا؛ لانفتاح ما قبلها، فصارت «أن رآهُ استَغْنى» عَلَى وزن رعاه. والقراءةُ الرابعةُ: قراءةُ ابنِ كثيرٍ فِيْ روايةِ قُنبل: «أنْ رَّأه» عَلَى وزن رَعَهُ. قَالَ ابنُ مجاهدٍ: هُوَ غلطٌ‍؛ لأنَّه حذف لام الفعل التي كانت ألفًا مبدلةٌ من الياء، ويجوز أن الَّذِي سَمِعَ ابْنُ كَثِيْر يقرأ هَذَا الحرف لم يضبط‍ عَنْهُ، ولا ترجم عَنْهُ باستواء، وكانت قراءته: «أَنْ رَاءَهُ استَغْنَى» بتقديم الَألِف عَلَى الهَمْزَةِ ثُمَّ يخفف الهمزة ويحذفها لالتقاء الساكنين. وهذه لغةٌ مشهورةٌ، تَقُولُ العرب: راءني وشاءني، وأنشد: وَكُلُّ خَلِيْلٍ راءَني فهو قائِلٌ ... مِنَ أجلِكَ هَذَا هامةُ اليومِ أَو غَدِ وقال آخر: وسهو الفؤاد حتى كأن ... شاربٌ عُلَّ مِنْ رَحِيْقِ مُدَاْمِ
530 · ص532
أو وليد معلل راء رؤيا ... فهوي هذي بَمَا يَرَى فِيْ المَنَامِ فهذا أشبه بقراءة الأئمة من أن يُغَلَّط‍؛ لأنَّ القِراءة والأئمة يُختار لهم أَوْ يُحتَجُّ لهم لا عليهم. وأجمع القُراء فِيْ هَذِهِ السُّورة عَلَى تخفيف النون فِيْ «لَنَسْفَعَنْ» والوقف «لَنَسْفَعًا» وإنَّما ذكرته لأنَّ ابنَ مُجاهدٍ، حَدَّثَنِي عنْ الجمَّال، عنْ الْحَسَن، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد، عنْ شبل، عنْ محبوب، عنْ أَبِي عَمْرو، وقال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَان، عنْ أَبِي حاتم، عنْ محبوب «لَنَسْفَعَنَّ بِالْنَّاصِيَةِ» بتشديد النُّون، وهما لغتان تَقُولُ: اضربْن زيدًا، أَوْ اضربَّن زيدًا، فمن شدَّد النون أَثبتها فِيْ الوقف، وفي التثنية والجمع، فتقول: اضربن واضربن. ومن خفَّف النُّون وقف بألف فَقَالَ: اضربًا وحذفها فِيْ التثنية. فأمَّا النُّون بالمشدَّدة فِيْ فعل جميع النَّساء فإنك تحجز بين النونات بألف، فتقول: اضربنانّ يا نِسْوَةُ، ومعنى «لَنَسْفَعًا بالنَّاصِيَةِ» أَوْ ليسوِّدن وجهه. وقيل: لنأخذن بناصيته. وإنَّما كنّى عنْ جميعِ الوَجْهِ بالنَّاصية؛ لأنَّها فِيْ مقدم الوَجه كما قَالَ تَعَالى: {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} أي، يُجعل وجهه بينَ رِجْلَيه ثُمَّ يُقذَفُ فِيْ النَّارِ، نعوذُ بالله منها.
→ prev 529–530 / 555 next ←