← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
56 · ص58
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو «دَفْعُ اللَّهِ» بغير ألف، وكذلك {إن الله يدافع عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}. وَقَرَأَ عَاصِمٌ فِي «الْحَجِّ» بِأَلِفٍ، وَفِي «الْبَقَرَةِ» بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَكَذَلِكَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِأَلِفٍ فِي ذَلِكَ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ بِأَلِفٍ فِي السُّوَرَتْيِنِ، يُقَالُ: دَفَعَ يَدْفَعُ دَفْعًا وَدِفَاعًا، مِثْلَ: صَامَ يَصُومُ صَوْمًا وَصِيَامًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدِّفَاعُ مَصْدَرًا لِدَافَعْتُ دِفَاعًا، وَالِاخْتِيَارُ {دَفْعُ} بِغَيْرِ الْأَلِفِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالدَّفْعِ، وَفَاعَلْتُ يَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَمَعْنَى {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} أَيْ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ وَهَمُّ بَعْضِهِمْ بِالْجِهَادِ وَإِذْلَالِ الْكَافِرِينَ»، فَلَوْلَا ذَلِكَ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنَا أُحْيِي} وَ {أُحْيِي وَأُمِيتُ}. رَوَى قَالُونٌ، عَنْ نَافِعٍ: «أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ» بَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ لَفْظًا وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا اسْتَقْبَلَهُ أَلِفٌ شديدة. وقرأ الباقون «أن أحيي» بِحَذْفِ الْأَلِفِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ فِي الدَّرْجِ وَاتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، فَمَنْ أَثْبَتَهَا فِي الدَّرْجِ، أَتَى بِالْكَلِمَةِ عَلَى أَصْلِهَا، لِأَنَّ الْأَلِفَ فِي «أَنَا» بِإِزَاءِ التَّاءِ فِي أَنْتَ، وَقَالَ: أَنَا لَيْثَ الْعَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي ... حُمَيْدًا قَدْ تَسَنَّمْتُ السَّنَامَا فَنَصَبَ «لَيْثًا» وَ «حُمَيْدًا» عَلَى الْمَدْحِ، وَفِي «أَنَا» لُغَاتٌ أَرْبَعٌ، آنَا فعلت، وأنا فعلت، وأن فعلت، وَمِثْلُهُ «لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي» رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ «لَكِنَّا هُوَ» بِالْأَلِفِ فِي الدَّرْجِ. قَرَأَ الْبَاقُونَ «لَكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّي» بِغَيْرِ أَلِفٍ، قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ كُتِبَتْ كَذَلِكَ، إِلَّا مَا حَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ وُهَيْبٌ، وَابْنُ الرُّومِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ قَرَأَ: «لَكِنَّهْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي» بِالْهَاءِ وَأَدْغَمَ الْهَاءَ فِي الْهَاءِ. - قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِهِ {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} قَالَ: الْأَصْلُ: لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، فَنَقَلُوا فَتْحَةَ الْهَمْزَةِ إِلَى النُّونِ وَأَسْقَطُوُا الْهَمْزَةَ، وَأَدْغَمُوُا النُّونَ فِي النُّونِ بَعْدَ أَنْ أَسْكَنُوهَا، فالتشديد من أجل ذَلِكَ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ ... وَتقْلِينَنِي لَكِنَّ إِيَّاكِ لَا أَقْلِي