← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
65 · ص67
وَمِنَ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ - قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ}. قَرَأَ نَافِعٌ «التَّوْرَاةَ» بَيْنَ الْإِمَالَةِ وَالتَّفْخِيمِ، غَيْرَ أَنَّ حَمْزَةَ يَقِفُ بِالتَّاءِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ «التَّوْرِيةَ» بِالْكَسْرِ لِاجْتِمَاعِ الرَّاءِ مَعَ الْيَاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّفْخِيمِ عَلَى لَفْظِ‍ الْكَلِمَةِ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ}. وَ{يَرَوْنَهُمْ}. قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ ثَلَاثَهُنَّ بِالْيَاءِ. وَقَرَأَهُنَّ نَافِعٌ بِالتَّاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ» بِالتَّاءِ «يَرَوْنَهُمْ» بِالْيَاءِ، وَالْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ قَرِيبٌ. فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ تَقْدِيرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، سَتُغْلَبُونَ، وَتُحْشَرُونَ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ، وَمَثَلُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ أَنْ تَقُولَ: قُلْتُ لِزَيْدٍ أَنْ سَيَرْكَبَ وَسَتَرْكَبَ كُلُّ ذَلِكَ صَوَابٌ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ}. قَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: «وَرُضْوَانٌ» بِضَمِّ الرَّاءِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا فِي سُورَةِ «الْمَائِدَةِ»، «مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ» فَإِنَّهُ يَكْسِرُ الرَّاءَ فِيهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كُلَّ ذَلِكَ بِالْكَسْرِ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَمَنْ ضَمَّ الرَّاءَ فَلَهُ حُجَّتَانِ. إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ اسْمَ خَازِنِ الْجَنَّةِ رِضْوَانٌ، وَرُضْوَانٌ مَصْدَرٌ، رَضِيَ يَرْضَى رِضًى وَرُضْوَانًا، وَغَفَرَ غُفْرَانًا. وَالْحُجَّةُ الْأُخْرَى: أَنَّ «فُعْلَانًا» فِي الْمَصَادِرِ يَأْتِي مِنْهُ كَسْرٌ لِلضَّمِّ، كَقَوْلِكَ: رَجُلٌ قُنْعَانُ إِذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ بِهِ وَبِحُكْمِهِ، وَالْفُرْقَانُ لِكُلِّ مَا فَرَّقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}. قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ «أَنَّ الدِّينَ» بِفَتْحِ الْأَلِفِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «إِنَّ الدِّينَ» بِكَسْرِ الْأَلِفِ، فَمَنْ كَسَرَ أَوْقَعَ الشَّهَادَةَ عَلَى الأولى، وابتدأ
66 · ص68
«إِنَّ الدِّينَ» وَمَنْ فَتَحَهَا جَعَلَ الثَّانِيَةَ بَدَلًا مِنَ الْأُولَى، وَالتَّقْدِيرُ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ}. قَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ: «وَيُقَاتِلُونَ» بِأَلِفٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «وَيَقْتُلُونَ» بِغَيْرِ أَلِفٍ. فَيَقْتُلُونَ إِخْبَارٌ عَنْ وَاحِدٍ «وَيُقَاتِلُونَ» بِأَلِفٍ إِخْبَارٌ عَنِ اثْنَيْنِ، فِعْلٌ وَفَاعِلٌ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {تخرج الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ}. قَرَأَ نَافِعٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ حفص عن عاصم. وزاد نافع عليهم «أومن كَانَ مَيِّتًا» وَ «لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًا». وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَمَنْ شَدَّدَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ، لِأَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ وَاوٌ وَيَاءٌ وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ قَلَبُوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً وَأَدْغَمُوُا الْيَاءَ فِي الْيَاءِ، وَمَنْ خَفَّفَ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ يَاءَيْنِ، إِذْ كَانَ التَّشْدِيدُ مُسْتَثْقَلًا فَخَزَلْتُ يَاءً، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ} طَيْفٌ. وَالْأَصْلُ طَيِّفٌ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} وَ {حَقَّ تُقَاتِهِ}. فَقَرَأَهُمَا نَافِعٌ بَيْنَ الْإِمَالَةِ وَالتَّفْخِيمِ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالْإِمَالَةِ جَمِيعًا. وَقَرَأَ حَمْزَةُ: الْأَوَّلَ بِالْإِمَالَةِ، وَالثَّانِيَ بِالتَّفْخِيمِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا. فَحُجَّةُ مَنْ فَتَحَ أَنَّهُ أَتَى بِالْكَلِمَةِ عَلَى أَصْلِهَا، وَالْأَصْلُ فِي تُقَاةٍ: تُقَيَةٌ، فَقَلَبُوا فِي الْيَاءِ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، كَمَا قَالُوا: قُضَاةٌ وَالْأَصْلُ قُضَيَةٌ. وَمَنْ أَمَالَ فَلِأَنَّ الْيَاءَ وَإِنْ كَانَتْ قُلِبَتْ أَلِفًا فَإِنَّهُ دَلَّ بِالْإِمَالَةِ عَلَى الْيَاءِ وَهِيَ أَصْلُ الْكَلِمَةِ، كَمَا قَرَأَ «قَضَى» وَ «رَمَى». وَأَمَالَ حَمْزَةُ الْأُولَى تَبَعًا لِلْمُصْحَفِ، لِأَنَّهَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْيَاءِ. «تُقَيَةً». وَحُجَّةٌ ثَانِيَةٌ: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وضعت}.
→ prev 65–66 / 555 next ←