← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب
ناصر الدين الألباني الفقه العام 1420 هـ
A− A+
261 · ص260 · ج1
ومن الحجة لهؤلاء حديث عائشة وحديث أنس هذا والاستدلال بالأول ظاهر لأن فيه أنه عليه السلام كشف عن فخذيه قصدا وأما حديث أنس فوجه الاستدلال به ظاهر أيضا على رواية البخاري: ثم حسر الإزار. فإن مفاده أنه فعل ذلك أيضا عمدا إلا أن يخرج على هذا رواية الآخرين: وانحسر الإزار فإن ظاهرهما أن الإزار انحسر بنفسه لكن قال الحافظ: (يمكن الاستدلال على أن الفخذ ليست بعورة من جهة استمراره على ذلك لأنه وإن جاز وقوعه من غير قصد لكن لو كانت عورة لم يقر على ذلك لمكان عصمته صلى الله عليه وسلم ولو فرض أن ذلك وقع لبيان التشريع لغير المختار لكان ممكنا لكن فيه نظر من جهة أنه كان يتعين حينئذ البيان عقبه كما في قضية السهو في الصلاة وسياقه عند أبي عوانة والجوزقي من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز ظاهر في استمرار ذلك ولفظه: فأجرى رسول الله في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم وإني لأرى بياض فخذيه). قال: (وظاهر قول أنس هذا أن المس كان بدون الحائل ومس العورة بدون الحائل لا يجوز) (١). وقال ابن حزم: (فصح أن الفخذ ليس عورة ولو كانت عورة لما كشفها الله عز وجل عن رسوله صلى الله عليه وسلم المطهر المعصوم من الناس في حالة النبوة والرسالة ولا أراها أنس ابن مالك ولا غيره وهو تعالى قد عصمه من كشف العورة في حال الصبا
(١) ولذا قال السيوطي في حاشيته على النسائي (٢/ ٩٢) - تعليقا على قول أنس هذا -: هذا دليل لمن يقول: إن الفخذ ليس بعورة. وهو المختار
262 · ص261 · ج1
وقبل النبوة) ثم روى من طريق مسلم حديث جابر المتقدم الذي فيه: فما رئي بعد ذلك عريانا وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن الفخذ عورة واحتجوا بحديث: (الفخذ عورة) وأجابوا عن حديث عائشة بما في رواية مسلم من التردد بين كون المكشوف هو الفخذ أو الساق فقال في (المجموع): (لا دلالة فيه على أن الفخذ ليس بعورة لأنه مشكوك في المكشوف) قلت: قد بينا أن سائر الروايات في هذه القصة تقطع بأن المكشوف هو الفخذ فيجب حمل رواية مسلم عليها ثم قال النووي: (قال أصحابنا: لو صح الجزم بكشف الفخذ تأولناه على أن المراد كشف بعض ثيابه لا كلها قالوا: ولأنها قضية عين فلا عموم لها ولا حجة فيها) قلت: الحجة فيها من حيث أن ذلك العمل هو من نبينا صلى الله عليه وسلم الذي هو أسوتنا وقدوتنا في كل شيء إلا ما استثناه الدليل لقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب / ٢١] ولا يصح دليل التخصيص كما يأتي فيبقى دليل الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في هذا الخصوص عاما شاملا لأمته فيثبت المطلوب وأما تأويل ذلك بأنه كشف بعض ثيابه. فلا يغني فتيلا لأن فيه التسليم بأنه كشف عن بعض فخذه فإن كان عورة فكيف يجوز الكشف