793 · ص405 · ج2
يلزَمُني؛ ففيه نزاعٌ.
وإذا أعتقَتْ جاريتَها، ونيَّتُها أن تُعتِقَها إذا كانت مستقيمةً، فبانت زانيةً؛ جاز لها بَيْعُها، وإن أعتَقَتْها مطلقًا؛ لزِمَها.
ومَن نذَر صوم يوم مشروع، وعجَز عنه لكِبَرٍ، أو مرضٍ لا يُرجَى بُرؤُه؛ كان له أن يُفطِرَ ويُكفِّرَ كفارةَ يمينٍ، أو يُطعِمَ عن كلِّ يومٍ مسكينًا، أو يجمعَ بينَ الأمرينِ؛ على ثلاثةِ أقوالٍ لأحمدَ وغيرِه؛ أحوَطُها: الثالثُ.
وإن كان عجزُه لمرضٍ يُرجَى بُرؤُه؛ فإنه يُفطِرُ، ويقضي بدلَ ما أفطَرَ، وهل عليه كفارةُ يمينٍ؟ فيه نزاعٌ؛ لأحمدَ وغيرِه.
وإن كان يُمكِنُه الصومُ؛ لكنَّه يُضعِفُه عن واجبٍ؛ مثلُ: الكسبِ الواجبِ؛ فله أن يُفطِرَ، ثم إن أمكنه القضاءُ قضى؛ وإلا فهو كالشيخِ الكبيرِ.
وأما صومُ رجبٍ وشعبانَ؛ ففيه نزاعٌ في مذهَبِ أحمدَ وغيرِه، قيلَ: هو من المشروع، فيجبُ الوفاءُ به، وقيل: بل يُكرَهُ، فيُفطِرُ بعضَ رجبٍ.
794 · ص406 · ج1
يكونَ له معَها مثلُ هذه الحسنةِ التي يكونُ صاحِبُها مغفورًا له؛ لم يشهَدْ له بالنارِ، ولم نعامِلْه بما يُعاملُ به أهلَ الكبائرِ؛ بل نرجو أن يرحمَه اللهُ؛ بل ويكونُ من أولياءِ اللهِ، فإن مَن كان مؤمنًا تقِيًّا كان للهِ وليًّا، فلا يُحكَمُ على أحدٍ من أهل القِبْلةِ معينٍ أنه من أهلِ النارِ؛ إلا أن يكونَ معَه علمٌ بيقينٍ، كالذي شهِدَ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه من أهلِ النارِ؛ فقتل نفْسَه بالمِشْقَصِ ١، وابنِ أُبَيِّ، وإبليسَ، واللهُ أعلمُ.
فَصْلٌ
في الصحيحِ أنه قال: «من أحَبَّ أن يُبسَطَ له في رزقِه، ويُنسَأَ له في عمُرِه؛ فلْيَصِلْ رحِمَه» ٢؛ وقد تأوَّلَ بعضُهم: أنه يُبارَكُ له في عمرِه؛ حتى قد يعملُ فيه من الخيرِ في العمرِ القصيرِ ما يعمَلُه غيره بالعمرِ الكثير.
والصحيحُ: أنه يزيدُ وينقُصُ بما في أيدي الملائكةِ من الصُّحُفِ؛ كما تقدَّمَ ٣.
وليس لأحدٍ اطلاعٌ على اللَّوحِ سوى اللهِ، وما يُوجَدُ في كلامِ بعضِ الشيوخِ والمتكلمينَ من الاطلاعِ عليه؛ فهو مبنيٌّ على ما تلقوه: أن اللوحَ هو العقلُ الفعالُ، وأن نفوسَ البشرِ تتصِلُ به، كما يذكرُ مثلَ ذلك
١ رواه البخاري (٢٨٩٨)، ومسلم (١١٢)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.
٢ رواه البخاري (٢٠٦٧)، ومسلم (٢٥٥٧)، من حديث أنس رضي الله عنه.
٣ ينظر ص … عند قوله: (وأما الصُّحُفُ التي بيد الملائكةِ).