← المكتبة ▭ صفحة واحدة
عمارة القبور في الإسلام - المسودة - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني مسائل فقهية 1386 هـ
A− A+
3 · ص4 · ج5 ب
ولا ريب أن من الردِّ إلى الكتاب سؤالَ العلماء، كما أن من الردِّ إلى الرسول اعتبار أقوال خلفائه وورثته من أهل العلم، قال عزَّ وجلّ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: ٤٣]. وفي حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "العلماء خلفاء الأنبياء" أخرجه البزار ١، ورجاله موثقون، كما في "مجمع الزوائد" ٢. وله في "السنن" حديث فيه: "وإن العلماء ورثة الأنبياء ... " ٣ الحديث. ولا ريب أن الأئمة المجتهدين مِنْ أَوْلى مَن يدخل في ذلك.
١ "كشف الأستار" رقم (١٣٦). ٢ (١/ ١٢٦). ٣ أخرجه أبو داود رقم (٣٦٤١)، والترمذي رقم (٢٦٨٢)، وابن ماجه رقم (٢٢٣)، وأحمد رقم (٢١٧١٥)، وابن حبان رقم (٨٨). قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ٢٨٦): "صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما وحسَّنه حمزة الكناني، وضعّفه غيرهم بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوّى بها، ولذا قال شيخنا: له طرق يُعرف بها أن للحديث أصلًا" ا? . وانظر "فتح الباري": (١/ ١٩٣).
4 · ص5 · ج5 ب
[ص ٢] عَرْض هذه القضية على كتاب الله عزَّ وجلّ قال الله عزَّ وجلّ: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: ٢١]. وتقرير الاستدلال بالآية ١: أن قوله عزَّ وجلّ قبلها: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ... ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ... } إلخ، يدل أنهم ماتوا، فتنازع الحاضرون في شأنهم {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا}، وهذا بناءٌ على قبر. {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ} قال المفسرون: وهم المؤمنون بدليل قوله: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} وهذا اتخاذ مسجد على قبر. فلما قصَّ الله عزَّ وجلّ هذا في كتابه، ولم يصحبه بما يدل على حظره، دل على جوازه. بل إذا لاحظنا أن القَصَص الوارد في القرآن لم يرد لمجرَّد حكاية وقائع تاريخية، وإنما هو للاعتبار والإرشاد والموعظة= تبين لنا دلالة الآية على الاستحباب، وأن الله عزَّ وجلّ أرشدنا بهذه الآية إلى ما ينبغي أن نعمله إذا مات فينا رجل صالح، أي: أننا على الأقل نبني على قبره بنيانًا، والأكمل أن نتخذ عليه مسجدًا. * * * *
١ يعني على مذهب من يرى جواز البناء على القبور، وسيردّ المصنف على تقريرهم هذا بالتفصيل.