← المكتبة ▭ صفحة واحدة
عمارة القبور في الإسلام - المسودة - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني مسائل فقهية 1386 هـ
A− A+
7 · ص8 · ج5 ب
وعلى فرض أن الواقع هو إحدى الصورتين الأُخْريين، فيحتمل أن يكونوا أرادوا بالبناء البناء على باب الكهف، وهو الأظهر الأنسب بالحال [ص ٥] لاستغراب القوم هذه الحادثة واشتباههم في الفتية، أعادوا لنومهم، أم ماتوا؟ ويحتمل أن يكونوا أرادوا البناء على جثثهم في داخل الكهف، ومع بُعْدِ ذلك، فلم يكن هناك قبرٌ حتى يقال: إن البناء وقع عليه، وإنما البناء نفسه هو بمثابة القبر، واحتيج إليه لامتناع إخراج الفتية من الكهف، وحَفْر قبورٍ لهم كالعادة؛ لغرابة قصتهم، وعلاقتهم بالكهف، والشك في موتهم. وهنا احتمال آخر، وهو: أن يكون المراد بالبنيان في الآية ما يُنصب تذكارًا لتلك الآية، وأن المناسب أن يكون بمكانٍ عالٍ مكشوف، إما بأن يكون خارج الكهف بعيدًا عنه، بحيث يظهر للمارة وغيرهم، وإما أن يُجْعَل على رأس الجبل الذي فيه الكهف. وأن هذا أرجح من الأول؛ لأنه أنسب بالمقصود، وأظهر في معنى "على" كما سيأتي إيضاحه. والحق الذي لا ريب فيه أن المراد به: البناء لسد باب الكهف؛ لأن مواراة جثث الفتية أمرٌ ضروريٌّ لابد منه، وحمل البنيان في الآية على هذا الأمر الضروري أولى من حمله على شيءٍ آخر. وقد مر أن كون البنيان لسد باب الكهف أرجح من كونه حول الفتية في جوفه. وسيأتي في تقرير النزاع ما يزيد هذا بيانًا إن شاء الله. ثالثًا: قوله: "قال المفسرون: وهم المؤمنون ... " إلخ.
8 · ص9 · ج5 ب
سيأتي إن شاء الله بيان الخلاف فيه، وأن الراجح أن قائلي ذلك هم أهل الشرك. رابعًا: قوله: "وهذا اتخاذ مسجد على قبر". وفيه ما مرّ؛ أن القوم لم يتحققوا موت الفتية حتى يصح أن يكون لهم قبر، ولو صح موتُهم فلم يكن لهم قبر، وإنما كانوا في صحن الكهف. ومع هذا، فإنه على الاحتمال الراجح أن الواقع هو إحدى الصور الثلاث، فواضحٌ أن بناء المسجد لا يكون داخل الكهف، وكذا على الاحتمال المرجوح أن الواقع هو إحدى الصورتين الأخريين؛ لأنه يمتنع أن يهموا ببناء مسجد محتوٍ على جثث الفتية بارزة، والكهوف وإن كانت أكبر من الغيران، فالغالب أن تكون صغيرة لا تسع بناءً كبيرًا، كبناء يشتمل على جثث تسعة أشخاص، مع بناء مسجد فوق ذلك البناء يتسع للمصلين ١. [ص ١٥] ثم اعلم أن "على" في الآية في الموضعين لا تصلح لمعناه الحقيقي، وهو كون المستعلي فوق المستعلى عليه، محمولًا عليه، وكذا أن يكون مُسامتًا له من فوق في الهواء، بحيث لو سقط سقط عليه، فما بقي إلا الاستعلاء المجازي بأحد الأوجه الآتية: إما بأن يكون المستعلي مجوفًا ينطبق على المستعلى عليه، كالجفنة على البيضة. وإما أن يكون مستديرًا عليه، كالسور على المدينة. وإما بأن يكون بمعنى: سدًّا لمنفذ. تقول: بنيت على الضبع جدارًا، إذا
١ هذه نهاية ص ١٠ بترقيم المؤلف، ثم أشار إلى أن التكملة في ص ٢٩.