← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
129 · ص130
الَّتِي دَفَعُوا بِهَا مَضَرَّاتِ الْأَعْدَاءِ، وَخَلَصُوا بِهَا مِنَ الْمَهَالِكِ، وَاسْتَضَافُوا ١ نَفَائِسَ الْمُدِنِ وَعَظِيمَ الْمَمَالِكِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا غَيْرُ هَذَا لَكَفَى بِهِ فَخْرًا. وَمِنْهَا: مَا يَحْصُلُ لِلإِنْسَانِ مِنَ التَّجَارِبِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِالْحَوَادِثِ، وَمَا تُصِيرُ إِلَيْهِ ٢ عَوَاقِبُهَا، وَإِنَّهُ لَا يَحْدُثُ أَمْرٌ إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ أَوْ نَظِيرُهُ فَيَزْدَادُ (بِذَلِكَ) ٣ عَقْلًا، وَيُصْبِحُ لِأَنْ يُقْتَدَى بِهِ أَهْلًا. وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ ٤: وَجَدْتُ ٥ العَقْلَ عَقْلَيْنِ … فَمَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعُ وَلَا يَنْفَعُ مَسْمُوعٌ … إِذَا لَمْ يَكُ ٦ مَطْبُوعُ يَعْنِي بِالْمَطْبُوعِ الْعَقْلَ الْغَرِيزِيَّ الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْإِنْسَانِ، وَبِالْمَسْمُوعِ مَا يَزْدَادُ بِهِ الْعَقْلُ الْغَرِيزِيُّ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَجَعَلَهُ عَقْلًا ثَانِيًا ٧ تَوَسُّعًا وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي عَقْلِهِ الْأَوَّلِ" انتَهَى. وَيُشِيرُ إِلَيْهِ الْمَرْوِيُّ فِي الْمَرْفُوعِ: "إِنْ حُدِّثْتَ ٨ أَنَّ رَجُلًا تَحَوَّلَ عَنْ طِبَاعِهِ فَلا
١ في إحدى نسخ الكامل: استصانوا. ٢ في أ: إليها، والمثبت من باقي النسخ. ٣ ساقط من ز. ٤ نسب الغزالي هذا النظم لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. انظر: الغزالي، إحياء، ص ١١٠. ولم أجده في "ديوان علي" ط يوسف فرحات. وقد ورد النظم في أ، وفي الكامل، ١/ ١٠. ٥ في الكامل: رأيت. ٦ في ب: يكن. ٧ في أ: ثابتًا، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: الكامل. ٨ في أ: حَدَثَ، والمثبت من باقي النسخ.