← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
182 · ص183
{[السِّيَاسَةُ] ١} (وَمِنْ أَعْظَمِ خَطَأِ السَّلَاطِينِ وَالأُمَرَاءِ نَظَرُهُمْ فِي سِيَاسَاتِ مُتَقَدِّمِيهِمْ، وَعَمَلُهُمْ بِمُقْتَضَاهَا، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، ثُمَّ تَسْمِيَةُ أَفْعَالِهِمُ الْخَارِجَةِ عَنِ الشَّرْعِ سِيَاسَةً! فَإِنَّ الشَّرْعَ هُوَ السِّيَاسَةُ، لَا عَمَلُ السُّلْطَانِ بِهَوَاهُ وَرَأْيهِ. وَوَجْهُ خَطَئِهِمْ ٢ فِي هَذَا أَنَّ مَضْمُونَ قَوْلِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِمَا يَكْفِي فِي السِّيَاسَةِ، فَاحْتَجْنَا إِلَى تَتِمَّةٍ فِيمَا رَأَيْنَا! ٣ فَهُمْ يَقْتُلُونَ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ سِيَاسَةً! ). وَهَذَا تَعَاطٍ عَلَى الشَّرِيعَةِ يُشْبِهُ الْمُرَاغَمَةَ ٤ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)} [الزخرف: ٢٣]. وَمِنْهُ ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، مَنْ يُخْرِجُ مَسَاوِئَ الْكَبِيرِ وَهَنَّاتِهِ فِي هَيْئَةِ الْمَدْحِ وَالْمَكَارِمِ وَالْعَظَمَةِ غَيْرُ مُلْتَفِتٍ لِلتَّحْرِيمِ. وَكَذَا مِنْ أَسْبَابِ [التَّحْرِيمِ] ٥ الزِّيَادَةُ فِي الجَرْحِ عَلَى مَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ وَالنَّقْصُ مِنَ المَدْحِ. وَمِنْهُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، حَيْثُ كَانَ طَرِيقًا لِلاِقْتِفَاءِ فِي الْمَحَاسِنِ، وَتَرْكِ مَا لَا يُنَاسِبُ مِنَ الْمَشَائِنِ، وَإِعْمَالِ الْفِكْرِ فِي تَدَبُّرِ الْعَوَاقِبِ، وَعَدَمِ الْوُثُوقِ بِدَوَامٍ قَرِيبٍ أَوْ صَاحِبٍ،
١ في هامش ب. والفقرة الآتية بين قوسين هي بنصها كلام ابن الجوزي. انظر: المنتظم ١/ ١١٧. ٢ في أ: خطابهم، والمثبت من باقي النسخ، ومن: المنتظم. ٣ في ق، ز: رأيناه. ٤ المُراغَمة: هي المنازعة. استعارة. انظر: الراغب الأصبهاني، المفردات، ص ٣٥٩ (مادة: رغم). ٥ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
→ prev 182 / 574 next ←