← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
131 · ص132
البَشَرِ، عَلِمَ أَنَّهُ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ، وَيَنُوبُهُ مَا نَابَهُمْ. وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ … غَويْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ ١ وَلِهَذِهِ الْحِكْمَةِ وَرَدَتِ الْقَصَصُ فِي القُرْآنِ الْمَجِيدِ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)} [ق: ٣٧]. فَإِنْ ظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرَادَ بِذِكْرِ الْحِكَايَاتِ الْإِسْمَارَ، فَقَدْ تَمَسَّكَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الزَّيغِ الَّذِينَ عَلَى شَفَا جُرْفٍ هَارٍ بِمُحْكَمِ سَبَبِهَا، حَيْثُ قَالُوا: هَذِهِ {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا} [الفرقان: ٥]. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنُ خَمِيسٍ فِي مُقَدِّمَةِ "تَارِيخُ مَالَقَةَ" ٢: "إِنَّ أَحْسَنَ مَا يَجِبُ أَنْ يُعْتَنَى بِهِ، وَيُلَمَّ بِجَانِبِهِ، بَعْدَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَعْرِفَةُ الْأَخْبَارِ، وَتَقْيِيدُ الْمَنَاقِبِ وَالآثَارِ؛ فَفِيهَا تَذْكِرَةٌ بِتَقَلُّبِ الدَّهْرِ بِأَبْنَائِهِ ٣ وَإِعْلَامٌ بِمَا طَرَأَ فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ مِنْ عَجَائِبِهِ وَأَنْبَائِهِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ ٤ يَجِبُ أَنْ تُتَّبَعَ آثَارُهُمْ، وَتُدَّونَ مَنَاقِبُهُمْ وَأَخْبَارُهُمْ؛ لِيَكُونُوا كَأَنَّهُمْ مَاثِلُونَ بَيْنَ عَيْنَيكَ مَعَ الرِّجَالِ، وَمُتَصَرِّفُونَ وَمُخَاطِبُونَ لَكَ فِي كُلِّ حَالٍ، وَمَعْرُوفُونَ بِمَا هُمْ بِهِ مُتَصِفُّونَ، فَيَتْلُو ٥ سُوَرَهُمْ مَنْ لَمْ يُعَايَنْ صُوَرَهُمْ، وَيُشَاهِدُ مَحَاسِنَهُمْ مَنْ لَمْ يَعْطِهِ السِّنُّ أَنْ يُعَايِنَهُمْ، فَيَعْرِفُ بِذَلِكَ مَرَاتِبَهُمْ وَمَنَاصِبَهُمْ، وَيَعْلَمُ الْمُتَصَرِّفَ مِنْهُمْ فِي الْمَنْقُولِ وَالْمَفْهُومِ،
١ هذا البيت المشهور لدُريد بن الصِّمَّة. انظر: ديوانه، ص ٤٧. ٢ طُبع بعنوان: أدباء مالقة، وحققه صلاح جَرَّار. أما مقدمة ابن خميس المذكورة فقال المحقق عنها ص ٢٦: "ولكن هذه المقدمة غير موجودة في النسخة الخطية … ". لذا قام المحقق بإثبات نقل السخاوي بتقديمه للكتاب. ٣ في أ: بأنيابه، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ. ٤ في ب: الذي. ٥ في أ، ب: فيتلوا، والمثبت من باقي النسخ.