110 · ص115
وهذا هو مذهب الإمام مالك والشافعي والأوزاعي وغيرهم من فقهاء الأمصار ١. قال ابن سيرين ٢ حين سئل عن سفر المرأة بغير محرم: «رب من ليس بذي محرم خير من محرم» ٣.
ونظير ما وقع لعائشة رضي اللَّه عنها وقع لابن عمر -رضي الله عنه-. إذ إنه وهو أحد رواة الحديث: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم" ٤، كان يردِفُ مولاة له يُقال لها «صفية» تسافر معه إلى مكة ٥.
وقال البيهقي رحمه اللَّه: وروى بكير بن الأشج عن نافع: أنه كان يسافر مع ابن عمر مواليات ليس معهن ذو محرم ٦.
المثال السابع: كراهة القبلة للصائم:
عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: "إن كان رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ليقبل بعض أزواجه وهو صائم. ثم ضحكت" ٧.
دلَّ هذا الحديث بظاهره على إباحة التقبيل للصائم أيًا كان وذلك لأن ما أُبيح له -صلى الله عليه وسلم- فهو مباح لأمته إلا أن يرد دليل على تخصيصه به -صلى الله عليه وسلم-.
١ المرجع السابق.
٢ هو: محمد بن سيرين الأنصاري مولى أنس بن مالك روى عن ثلاثين من الصحابة قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا كثير العلم وورعًا مات سنة ١١٠ هـ. انظر: المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ط ١، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٣ هـ، ج ٢٥، ص ٣٤٤.
٣ ابن عبد البر، الاستذكار، ج ١٣، ص ٣٦٩.
٤ البخاري، الصحيح، حديث رقم (١٠٨٦).
٥ البيهقي، السنن الكبرى، ط ١، دار المعرفة، بيروت، ج ٥، ص ٢٢٦، وقد رواه بإسنادين جيدين.
٦ البيهقي، معرفة السنن والآثار، ج ٤، ص ٢٥٣. وبكير بن الأشج ثقة كما في التقريب ص ١٢٨.
٧ البخاري، الصحيح، حديث رقم (١٩٢٨).