← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1029 · ص1006
والثالث: أن المثاني جميع القرآن، لقوله: {كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: ٢٣]. والرابع: أن المثاني معاني القرآن، وهي سبعة: أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون. والخامس: كرامات أكرم (١) الله نبيه بها، حكاه أقضى القضاة (٢). {وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)} أي: عظيم القدر، مَنَّ الله عليه بفاتحة الكتاب على الخصوص أو بالسبع الطُّوَلِ كما مَنَّ عليه بجميع القرآن. الزجاج: {مِنَ} للتبيين (٣). غيره: للتبعيض. {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} حظر على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يمد عينيه إلى الدنيا ونهاه أن يرغب فيها، والمعنى: لا تطمح ببصرك إلى ما متعنا به أقواماً لا خلاق لهم تمتيعاً سريع الزوال قليل اللباث. قال أنس رضي الله عنه: مرت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إبل أيام الربيع وقد عَبَسَت في أبعارها وأبوالها، فغطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عينه بكمه، فقال: (بهذا أمرني ربي)، ثم تلا هذه الآية (٤). قوله: {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} قيل: أمثالاً في النعم. وقيل: أزواجاً أغنياء. وقيل: أصنافاً اليهود والنصارى والمشركين.
(١) سقطت كلمة (أكرم) من (ب). (٢) انظر: «النكت والعيون» للماوردي ٣/ ١٧١. (٣) انظر: «معاني القرآن» للزجاج ٣/ ١٨٥. (٤) لم أجده من حديث أنس رضي الله عنه إلا عند الثعلبي في «الكشف والبيان» (ص ١٠٩) بدون سند، وإنما وجدته مسنداً عند أبي عبيد في «غريب الحديث» ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥ من حديث يحيى بن أبي كثير يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بنحوه. قال أبو عبيد في بيان معنى (عبست): (يعني أن تجفَّ أبوالها وأبعارها على أفخاذها، وذلك إنما يكون من كثرة الشحم، فذلك (العَبَسُ). وزاد السيوطي ٨/ ٦٥١ نسبة الحديث إلى ابن المنذر.