← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1030 · ص1007
وقيل: {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} هم الرجال معهم نساؤهم، فيكون بمنزلة (١) أعطينا اثنين اثنين منهم ذكراً وأنثى. {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} إن لم يؤمنوا، وقيل: لا تحزن لما أنعمت عليهم دونك، وقيل: لا تحزن عليهم لما يصيرون إليه بكفرهم. {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)} جناحا الرجل: جانباه، أي: تواضع لهم وارفق بهم ليحبوك ويجالسوك ولا ينفضوا من حولك. {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ} المنذر، وقيل: ذو الإنذار. {الْمُبِينُ (٨٩)} أبين الرشد من الغي. {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)} أي: أنا أُنذركُم عذاباً كما أنزلنا على المقتسمين. وقيل: أنزلنا عليك الكتاب لتنذر به كما أنزلنا على المقتسمين. وقيل: آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا على المقتسمين، وقوله {لَا تَمُدَّنَّ} اعتراض. و{الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)} من القسمة، وقيل من القَسَم، وفي المقتسمين أقوال: ابن عباس: هم اليهود والنصارى آمنوا ببعض القرآن وهو ما وافق كتابهم وكفروا ببعض (٢) وهو ما خالف (٣). عكرمة: هو قولهم هذه السورة لي وهذه السورة لك استهزاء (٤). مجاهد: هو إيمانهم ببعض كتبهم وكفرهم ببعض، قال: وكل كتب الله قرآن (٥). مقاتل والفراء: هم قوم اقتسموا طرق مكة وعقابها وقعدوا عليها وجعلوا يردون الناس عن الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، فقال بعضهم: ساحر، وبعضهم: كاهن، وبعضهم: شاعر (٦).
(١) في (د): (بمنزلة قوله أعطينا ... ). (٢) في (د): (ببعضهم). (٣) أخرجه البخاري (٣٩٤٥)، والحاكم ٢/ ٣٥٥، والطبري ١٤/ ١٢٩. (٤) أخرجه الطبري ١٤/ ١٣١. (٥) أخرج الطبري ١٤/ ١٣١ نحوه عن مجاهد من طريقين، وفي «تفسير مجاهد» (ص ٤١٩) بلفظ: هم أهل الكتاب فرقوه وبددوه، وهم فرقوا القرآن فقالوا: هذا سحر وشعر. (٦) انظر: «معاني القرآن» للفراء ٢/ ٩١ - ٩٢. وأما أن هذا هو قول مقاتل، فالذي في تفسيره المطبوع ٢/ ٤٣٦ أنهم اليهود والنصارى، وإنما ذكر قصة القوم الذين اقتسموا طرق مكة أثناء تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} وستأتي قصتهم.