← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
159 · ص136
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} يحملنكم. {شَنَآنُ قَوْمٍ} إبغاض قوم وبغيض قوم. {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} أي على الجور. {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ} أي العدل أقرب. {لِلتَّقْوَى} أي: هو التقوى، وقيل: أقرب لاتقاء النار. {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٨)}. الحسن: هذا تكرار الآية الأولى. وقد سبق (١). غيره: نزلت في غيرهم، وروي عن عبد الله بن كثير أنه قال: نزلت في اليهود، ذهب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستعينهم في دية فهموا بقتله (٢). وقيل: هو عامّ، أي: لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل. {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩)} في مفعول وعد قولان، أحدهما: أنه محذوف ودل عليه لفظ: وعد، خلاف ما يدل عليه لفظ: أوعد، أي: خيراً، وقيل: محذوف يفسره (٣) {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}. والثاني: الجملة مفعولة واقعة موقع المفرد، كقول الشاعر (٤): وَجَدنا الصالحين لهم جزاءٌ ... وجناتٍ وعيناً سلسبيلا. فعطف جنات وعيناً على محل (٥): لهم جزاء. وقيل: تقديره: وعد الله أن لهم مغفرة، فلما حذف (أن) ارتفع مغفرة بالابتداء. وقيل: ما بعده رفع على الحكاية؛ لأن الوعد قول، أي: قال الله: {الَّذِينَ آمَنُوا}. ثم أوعد الكافرين: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠)} أي: لا يفارقونها كما لا يفارق الصاحب ماله. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} اختلف المفسرون في سبب نزول الآية: فذهب الحسن إلى أنها نزلت في الذين صدّوه عن الحج وهموا بالتعرض له وللمؤمنين، فألقى الله في قلوبهم الرعب فكفوا عما هموا (٦).
(١) قال الجصاص ٢/ ٣٩٦: (حمله الحسن على معنى الآية الأولى، والأولى أن تكون نزلت في غيرهم وأن لا تكون تكراراً). (٢) ذكرها الطبري ٨/ ٢٢٣، وعبدالله بن كثير هو أبو معبد القارئ، المكي، روى عن أبي الزبير ومجاهد وعنه ابن أبي نجيح وابن جريج وجماعة، وكان ثقة، توفي سنة (١٢٠ هـ). «تهذيب التهذيب» ٢/ ٤٠٨. (٣) هكذا في (أ): يفسره، وفي (ب) و (جـ): تفسيره. (٤) هو: عبدالعزيز بن زرارة الكلابي، توفي في عهد معاوية، والبيت من شواهد «الكتاب» لسيبويه ١/ ٢٨٨، و «المقتضب» للمبرد ٣/ ٢٨٤. (٥) في (ب): (محل قوله). (٦) نقله الماوردي ٢/ ١٩ عن الحسن بنحوه.