← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
166 · ص143
{لَعَنَّاهُمْ} ابن عباس (١) رضي الله عنهما: المراد بهم الذين كانوا في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفسر {لَعَنَّاهُمْ} بالجزية، الحسن: لعناهم بالمسخ، أي: أوائلهم، فصاروا قردة وخنازير من قوله: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} [النساء: ٤٧]، وقيل: {لَعَنَّاهُمْ} أبعدناهم من الرحمة فيكون لهم جميعاً (٢). {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} يابسة لا رحمة فيها ولا لين، فاعلة من قسا يقسو، وقَسِيَّة (٣): فعيلة بمعنى فاعلة، وقيل: قسية: رَدِّية، من قولهم: درهم قَسِيّ، أي: زائف ردئ يشوبه غشٌّ، قال (٤): فما زوّدوني غَيْرَ سَحْقِ عمامةٍ ... وخمس مئىٍ منها قَسِيٌّ وزائفُ {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} قيل: بالتأويل، فأولوه على مرادهم، وقيل: بتغييرهم لفظ التنزيل. {وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} أي: تركوا بعض ما أمروا به. ابن عباس: من اتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- (٥). وقيل: لم ينالوا منه نصيباً حين حرفوه. {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى} أي: أبداً تشاهد وتشرف. {خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} خيانة، كالخاطئة والعافية، وقيل: على فرقة خائنة، وقيل: على خائن، والهاء للمبالغة، كقوله (٦): حَدّثتَ نفسكَ بالوفاءِ ولم تكنْ ... للغدرِ خائنةً مُغِلَّ الإصبعِ الدمياطي (٧): خانوه حين هموا بقتله. {إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} لم يخونوا، ابن عباس رضي الله عنهما: عبد الله بن سلام وأصحابه (٨)، وقيل: الاستثناء من قوله: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} {إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} (٩).
(١) في (ب): ابن عامر. (٢) أورد هذه الأقوال: الثعلبي في «الكشف والبيان» ٤/ ٣٨، وقال ابن الجوزي في «زاد المسير» ٢/ ٣١٣: (وفي المراد بهذه اللعنة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها التعذيب بالجزية، قاله ابن عباس. والثاني: التعذيب بالمسخ، قاله الحسن ومقاتل. والثالث: الإبعاد من الرحمة، قاله عطاء والزجاج). (٣) قرأ حمزة والكسائي بغير ألف، مشددة الياء على وزن (فَعِيلة)، وقرأ الباقون بألف بوزن (فاعلة). انظر: «الكشف» لمكي ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨. (٤) نسبه في «اللسان» (سحق): لمُزَرِّد، وهو ابن ضرار أخو الشماخ، أدرك الإسلام وأسلم، وله ترجمة مختصرة في «الاستيعاب» ٤/ ١٤٧٠. (٥) انظر: «التفسير الكبير» للرازي ١١/ ١٤٨ فقد نقل هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما. (٦) منسوب إلى الكلابي. انظر: «اللسان» خون، و «الشواهد الشعرية في تفسير القرطبي» ٤/ ٩٣، وقد ورد عند الطبري ٨/ ٢٥٤ دون نسبة نقلاً عن أبي عبيدة في «مجاز القرآن» ١/ ١٥٨، مع أن أبا عبيدة نسبه للكلابي. (٧) هو بكر بن سهل الدمياطي، صاحب تفسير، روى عنه الطحاوي والطبراني وغيرهم، وتوفي سنة (٢٨٩ هـ). انظر: «طبقات المفسرين» ١/ ١١٧ - ١١٨. (٨) نقله عن ابن عباس أيضاً: أبو حيان في «البحر» ٣/ ٤٦٢. (٩) سقط سطر كامل من نسخة (جـ) بسبب انتقال النظر عند قوله تعالى: {إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} التي وردت أولاً، والله أعلم.