← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
167 · ص144
قوله: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} قيل: منسوخة، والناسخ آية السيف، وقيل: بقوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: ٥٨]، وقيل: محكم (١)، والمعنى: فاعف عنهم واصفح بعد أن أعطوا الجزية وحقنوا الدم. {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)}. {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} قيل: تقديره: ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا، أو: من أخذنا، وقيل: (من) متصل بـ {أَخَذْنَا} وهذا (٢) أظهر. الحسن: إنما قال: {قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} ليدل على أنهم ابتدعوا النصرانية وتسموا بها (٣). ويحتمل: أي لهم الدعوى لا المعنى، لأنهم لم يقوموا بما أمروا به في شرعهم. {أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} أمرناهم بتوحيد الله والإيمان برسله وشرائعه. {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا} ألصقنا، والغراء: ما يلصق به الشيء، وقيل: حرّشنا. {بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} مجاهد: بين اليهود والنصارى (٤)، الربيع: بين النصارى خاصة (٥). {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} يوم البعث؛ بالأهواء المختلفة والمقاتلة، فإن النصارى اختلفوا فصاروا فرقاً: يعقوبية ونَسْطورية وملكا نية (٦).
(١) انظر: «النسخ في القرآن الكريم» للدكتور: مصطفى زيد ٢/ ٥٣٥ فقد ذهب إلى أنه لا نسخ في الآية أيضاً. (٢) في (جـ): (وهو أظهر). (٣) نقله ابن الجوزي في «زاد المسير» ٢/ ٣١٥ عن الحسن بمعنى ما هو مذكور أعلاه. (٤) «تفسير مجاهد» (ص ٣٠٤)، والطبري ٨/ ٢٥٩. (٥) الطبري ٨/ ٢٦٠ عن الربيع بن أنس ورجحه الطبري كذلك. (٦) في (ب) و (جـ): (وملكية)، وفي ذلك يقول الشهرستاني في «الملل والنحل»: (افترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة، وكبار فرقهم ثلاثة: الملكانية، والنسطورية، واليعقوبية) ثم عرّف بالأولى فقال: (أصحاب ملكا الذي ظهر بأرض الروم واستولى عليها. ومعظم الروم ملكانية) (ص ١٠١)، وقال ابن عاشور ٦/ ١٥٣: (وهم الجاثلقية «الكاثوليك»).