← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1828 · ص1768
وذهب جماعة من القراء إلى أن الوقف يحسن على قوله {حِجْرًا}، ثم قال الله ... {مَحْجُورًا} عليهم أن يعاذوا أو أن يجازوا (١)، (٢). وقيل: هذا من قول الكفار إذا سمعوا {لَا بُشْرَى} قالوا {حِجْرًا مَحْجُورًا} (٣)، وأصله الضيق عند بعضهم ومنه الحجرة لضيقها، وكل حرام ضيق، وقيل: أصله المنع، وكل حرام ممنوع، والحِجْر: العقل يمنع صاحبه من الجهل (٤). {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ} عمدنا وقصدنا، وأصل قَدِمَ: رجع من سفره، وقدم إلى هذا الأمر عَجِلَ إليه عجلة الوُرَّاد من السَّفر، وقال النحاة: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا} كقولهم: قام يشتمني، وليس ثم قيام وإنما المعنى: قصد (٥). وقيل: هو قدوم الملائكة. وقيل: قدم أمرنا. وقيل: هو كقوله {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ} [النحل: ٢٦] (٦). وقوله {إِلَى مَا عَمِلُوا} يعني: الكفار. {مِنْ عَمَلٍ} أي: خيراً تقربوا به إلى الله. {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً} أي: أحبطناه لكفرهم، وفي الهباء أقوال: علي رضي الله عنه: أنه رهج الغبار (٧).
(١) في ب "أن يعاذوا أو أن يجازوا" بالمعجمة. (٢) وهو مروي عن الحسن. انظر: القطع والائتناف للنحاس (٣٦٧)، المكتفى في الوقف والابتدا للداني (١٦٥). (٣) قاله قتادة. انظر: النكت والعيون (٤/ ١٤١). (٤) ومنه حَجْرُ القاضي على السفيه. انظر: معاني القرآن للنحاس (٥/ ١٧). (٥) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٥٠). (٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨١٣)، ولا يجوز تأويل القدوم أو المجيئ بالأمر أو أمر الملائكة. (٧) انظر: النكت والعيون (٤/ ١٤١)، والرَّهَج: الغبار. انظر: العين للخليل بن أحمد (٣/ ٣٨٩).