← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2141 · ص2081
{يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣)} يتفرقون، (١) وأصله من الصدع وهو الشَّق، أي: فريق في الجنة وفريق في السعير، ويحتمل يتفرقون كالفراش المبثوث. {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي: جزاء كفره. {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤)} يوطؤون لأنفسهم في الآخرة قراراً في الجنة ومسكناً. وقيل: فلأنفسهم يُسوون المضاجع في القبور على ما يأمنون به من عذاب الله فيها، وأصل المهد إصلاح المضجع ثم صير لإصلاح الأمور. {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} قيل: اللام متصل بقوله {يَصَّدَّعُونَ}. {مِنْ فَضْلِهِ} أي: فضلاً من فضله. وقيل: {مِنْ} بمعنى الباء أي: بفضله (٢). {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٤٥)} فيَشُوبَهم بالمؤمنين بل يفرق بينهم. {وَمِنْ آَيَاتِهِ} أي: من آيات قدرته. {أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} بالمطر تتقدمه وتطمع فيه. وقيل: تبشر بصحة الأبدان وخصب الزمان (٣). وكل ما في القرآن من الريح بلفظ الجمع فهو الرحمة، وأجمعوا على الجمع في هذه الواحدة لقوله {مُبَشِّرَاتٍ} إلا شاذاً (٤). {وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} ليرزقكم خصباً وسعة. وقيل: {مِنْ رَحْمَتِهِ} من البَرْد والطيب، وتقديره: ليبشركم وليذيقكم (٥).
(١) في أ " يتصرفون ". (٢) انظر: الكشاف (٤/ ٥٨٣). (٣) حكاه الماوردي في النكت والعيون (٤/ ٣١٩). (٤) وهي قراءة طلحة " الريح مبشرات " بالواحدة، وهي شاذة. انظر: شواذ القراءات للكرماني (٣٧٥). (٥) قاله الضحاك. انظر: النكت والعيون (٤/ ٣١٩).