← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2228 · ص2168
{فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} أبْطَل ما أظهروا لفساد ما اضمروا. {وَكَانَ ذَلِكَ} أي: إحباط أعمالهم. {عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)} هيناً. {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا} أي: لجبنهم يظنون قريشاً وغطفان ومن كان معمهم لم ينصرفوا بعد أن كانوا قد انصرفوا، غير أنهم كانوا لم يتباعدوا بعد في المسير. {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ} ولو رجع الأحزاب بعد انصرافهم. {يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ} يتمنى المنافقون لجبنهم لو كانوا في البوادي من العرب ليأمنوا على أنفسهم، ويعتزلوا مما فيه المؤمنون من القتال (١). {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} عن أخباركم من تلقاهم من القادمين من جانب المدينة، وعلى هذا {يَسْأَلُونَ} متصل بقوله {يَوَدُّوا}. وقيل: {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} استئناف، أي: منهم من كان في أطراف المدينة لم يحضروا الخندق يسألون الناس عن أنباء العسكر متوقعين غلبة المشركين محمداً صلى الله عليه وسلم. {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠)} من غير نية ولا بصيرة. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ثم عاتب هؤلاء فقال: لقد كان لكم قدوة برسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج للحرب مع ما قاساه من البرد, والجوع, وحفر الخندق, وغيرها فهلا اقتديتم به. {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ} أي: ثواب الله. {وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} نعيم اليوم الآخر. وقيل: لمن يخاف الله، ويخاف اليوم الآخر (٢).
(١) في ب "ويعتزلوا فما فيه المؤمنون من القتال"، والصواب المثبت. (٢) قاله مقاتل. انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٤٦٤).