← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2386 · ص2326
{الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (٤٠)} أي: كفرهم عن تقليد محض ووعد كاذب. {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} أي: يمسك السماء بغير عمد ولا علاقة ويمسك الأرض مع ما عليها من الخلق. {أَنْ تَزُولَا} كراهة أن تزولا ولأن لا تزولا، وثنى الضمير والسموات جمع ازدواجاً للأرض. {وَلَئِنْ زَالَتَا} أي لوخلاهما لزالتا ولو زالتا. {إِنْ أَمْسَكَهُمَا} ما أمسكهما. {مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} بعد الزوال. وقيل: بعد الإمساك (١). وقيل: بعد الله، أي: غيره وسواه أي: ما يقدر أحد على إعادتهما (٢) إلى مكانهما إلا الله (٣). {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا} عند قولهم اتخذ الله ولدًا فأمسك السماء والأرض وكادا تزولان لعظم القول فلم يعجل عليهم بالعقوبة. {غَفُورًا (٤١)} لمن تاب عن كفره وذنبه. {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} وذلك أن قريشًا لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم فوالله لو أتانا نذير لنكونن أصوب دينا منهم (٤)، ومثله {لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} [الأنعام: ١٥٧]. {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} محمد. {مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢)} أي: ما زادهم مجيء الرسول {إِلَّا نُفُورًا (٤٢)} تباعدًا عن الحق.
(١) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٥٠٧). (٢) في ب: "ما يقدر أحد على عادتهما"، وهو تصحيف. (٣) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٣/ ٩٠). (٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٣/ ٥٠٨) عن ابن عباس رضي الله عنهما.