← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2475 · ص2415
قوله {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} إنما قال بلفظ المستقبل لأنه كان يرى ذلك ثلاث ليال، والمعنى: رأيت رؤيا أُمِرْتُ فيها بِذَبْحِك، ورؤيا الأنبياء في المنام وحي. {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} قُرِئ بفتحتين، وقرئ بضم التاء وكسر الراء؛ فمن فتح فالمعنى: ما عندك من الرأي، ومن ضم التاء فالمعنى: ما تُشِير (١). وقيل: ماذا ترينه من صبرك أو جزعك (٢). ورأيت هذا من الرأي كما تقول: فلان يرى رأى أبي حنيفة (٣)، وهو متعدي إلى مفعول واحد، فنقل بالألف فتعدى إلى المفعولين وليس من رؤية العين ولا من رؤية القلب التي بمعنى العلم. {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} أي: من الذبح. وقيل: كان نذر ذبحه فنسي ثم رأى في المنام فتذكر (٤). وقيل: افعل ما تؤمر بعد هذا، ولهذا جاء بلفظ المستقبل (٥). {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)} أي: على الذَّبْح. وقيل: على قضاء الله (٦). {فَلَمَّا أَسْلَمَا} سَلَّمَ الذبيح نفسه، وسَلَّمَ إبراهيم ابنه. وقيل: {أَسْلَمَا} اتفقا على أمر واحد (٧).
(١) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف (ماذا تُرِي) بضم التاء وكسر الراء، قال الفراء في معاني القرآن (٤/ ٣٩٠) "أي: ماذا تريني من صبرك أو جزعك". قال الزجاج: "ولم أعلم أحداً قال هذا". وقرأ الباقون بفتحتين (ماذا تَرَى). انظر: الكشف لمكي (٢/ ٢٢٥)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٥٧). (٢) قاله الفراء في معاني القرآن (٤/ ٣٩٠). (٣) أبو حنيفة، النعمان بن ثابت التميمي، تنظر ترجمته ص: ١١٩٢ (٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٣/ ١٢٠). (٥) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٨/ ١٥٦). (٦) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٥٣٠). (٧) قاله أبو صالح. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٥٨٣).