← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2773 · ص2713
{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} قيل: ذلك في القصاص. مجاهد: " إذا قال أخزاه الله، فله أن يقول له مثل ذلك " (١). وأفاد {مِثْلُهَا} قدر الجناية من غير زيادة. وسمى الثاني (سيئة) ازدواجاً للكلام وليست هي سيئة (٢). ويحتَمل: أن المراد (بالسيئة) ها هنا ما يكرهه الناس طبعاً كالقصاص والقطع والحدود وغير ذلك (٣). {فَمَنْ عَفَا} ترك الانتقام {وَأَصْلَحَ} ما بينه وبين أخيه، وقيل: أصلح العمل. {فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} أي: هو (٤) المتولي لذلك. وروي مرفوعاً: " أنه ينادي يوم القيامة منادٍ من له أجر على الله فليقم، فيقوم من عفا ... وأصلح " (٥).
(١) انظر: تفسير البغوي (٧/ ١٩٨)، زاد المسير (٧/ ١٢٢). (٢) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٤/ ٣٠٥)، معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٣٢٢). (٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠٥٥). (٤) في (ب) " أي: هو ". (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (بنحوه) في تفسيره (١٠/ ٣٢٨٠) عن أنسٍ - رضي الله عنه -، وأورده البغوي في تفسيره (٧/ ١٩٨) عن الحسن، وأورده السيوطي في الدر المنثور (١٣/ ١٧٢)، وعزاه إلى ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي ألا ليقم من كان له على الله أجر فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا وذلك قوله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}))، وأورد عن ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على الله أجر فليقم فيقوم عنق كثير فيقال لهم: ما أجركم على الله؟ فيقولون: نحن الذين عفونا عمن ظلمنا " وذلك قول الله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}، فيقال لهم: ادخلوا الجنة بإذن الله))، وأورد عن ابن مردويه أيضاً عن الحسن - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أول مناد من عند الله يقول: أين الذين أجرهم على الله؟ فيقوم من عفا في الدنيا فيقول الله أنتم الذين عفوتم لي ثوابكم الجنة))، وأورد عن سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن المنكدر - رضي الله عنه - قال: ((إذا كان يوم القيامة صرخ صارخ الأرض ألا من كان له على الله حق فليقم فيقوم من عفا وأصلح)).