← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
307 · ص284
{وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ} أي: جميع الأجسام، لأنها إنما تكون رطباً أو يابساً. {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)} في اللوح المحفوظ تطلع عليه الملائكة المقربون، وليعلم العباد أن أعمالهم محصاة للجزاء. وقيل: الكتاب مجاز عن الحفظ. وقوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ} مع قوله: {إِلَّا يَعْلَمُهَا} استثناء بعد استثناء، كقول الشاعر (١): ما بالمدينة دارٌ غيرُ واحدةٍ ... دارُ الخليفةِ إلا دارُ مروانا وقرئ: (ولا حَبّةٌ) (ولا رطبٌ ولا يابسٌ) بالرفع فيكون ما بعد (إلا) خبر المبتدأ (٢). {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} أي: ينيمكم. وخص الليل بالنوم والنهار باليقظة على الأغلب ومجرى العادة. والتّوفِّي هاهنا: مستعار من الوفاة التي هي الموت، وحسن هذه الاستعارة: لما بين النوم والموت من المناسبة من زوال الإحساس والمعرفة والفكر والتمييز وما يلحقه من استرخاء الأعضاء ويمنعه عن الكسب، ومثله {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: ٤٢] فاستعمل الحقيقة والمجاز جميعاً (٣). والتوفي: قبض الشيء على التمام، وأصله من استيفاء العدد، قال (٤): إن بني الأَدْرَم ليسوا مِنْ أَحَدْ ... ولا توفتهم قريشٌ في العَدَدْ {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} أي: كسبتم. وقيل: أثمتم، من قوله: {اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [الجاثية: ٢١]. {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ} ينبِّهكم ويوقظكم. وضع البعث في مقابلة التوفي (٥).
(١) ينسب للفرزدق، وليس في ديوانه كما ذكر عبدالسلام هارون في «معجم شواهد العربية» (ص ٣٨١). وورد البيت عند سيبويه ٢/ ٣٤٠ والمبرد في «المقتضب» ٤/ ٤٢٥. (٢) هي قراءة عبدالله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت ١٢٩ هـ)، والحسن وابن السميفع. انظر: «إعراب القرآن» للنحاس ٢/ ٧١، و «القراءات الشاذة» لابن خالويه (ص ٣٧)، والدر المصون+ للسمين ٤/ ٦٦١. (٣) في القول بوجود المجاز في القرآن الكريم خلافٌ بين أهل العلم. انظر: «معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة» للباحث: محمد بن حسين الجيزاني (ص ١١٤ - ١١٩). (٤) نسب ابن منظور هذا البيت لمنْظُورٍ الوَبْري، ولفظه في «اللسان»: إن بني الأدرد ليسوا من أحد ... ولا توفَّاهُمْ قريشٌ في العدد انظر: «لسان العرب» مادة (وفى). وفي نسخة (ب): (إن بني أدرم). (٥) سقطت كلمة (التوفي) من (جـ).