← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3227 · ص3167
وكذلك إن (١) حُمل على رفع الصَّوت بالدُّعاء. وإنْ حملتَه على التنزيه والتمجيد، ففيه قولان: أحدهما: أن ذلك عامٌّ في جميع ما خلقه الله تعالى، يقوله قولاً إلا الكافر؛ لقوله (٢): ... {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} الآية، [الحج: ١٨]. والثَّاني: أن ذلك بالدلالة على التوحيد وحمل الغير على التسبيح، وذلك مطَّرد لا مُثنويةَ فيه. وقد سبق (٣). وجاء سبّحة، وسبّح اسمَه، وسبح باسمه، وسبح بحمده: فمعنى: (سبحه): نزهه ومجّده. ومعنى: (سبَّح لله)، و (سبّح الله)؛ لأجل استحقاقه التسبيحَ، أو صلى لله، كما فسّره ابن عبّاس - رضيَ الله عنهما -، أو رفع صوتَه بالدعاء لله. ومعنى: (سبّح اسمَه): جعل صفتَه ذاتَ براءةٍ ممَّا لا يليق به. ومعنى: (سبّح باسمه): تلفّظ بما يدلُّ على براءته. ومعنى: (سبّح بحمده): سبّح اللهَ بأنْ حمده وأثنى عليه، وقال: الحمد لله. والله أعلم. وفي هذه السورة: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، وكذلك آخر الحشر، وفي سائرها: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، وهو القياس. ولكن في هذه السُّورة نَزّل المكانين منزلةَ مكانٍ واحدٍ. [وأما آخر الحشر فقد تقدّم ذكر {الْخَالِقُ الْبَارِئُ} [الحشر: ٢٤]، فنزلهما منزلةَ مكانٍ واحدٍ، وجعل الخلقَ فيهما خلقاً واحداً، موافقةً لما بعده؛ لأنَّ في هذه الآياتِ الخمسِ أربع
(١) " إن " ساقطة من (ب). (٢) في (أ) " إلا الكافرين كقوله ". (٣) أي سورة الإسراء بقوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء (١)].