← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3230 · ص3170
وقيل: {الْبَاطِنُ} عن إحساس خلقه (١). وقيل: معنى: {الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}: أي: على أمره يكون، وبه تتم الأمور (٢). {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ}: من أمر الدنيا والآخرة والظاهر والباطن. {عَلِيمٌ (٣)}. {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} ابن عبّاس - رضيَ الله عنهما: كلُّ يومٍ كألفِ سنةٍ مِمَّا تُعدون " (٣). الحسن: " ستّة أيّام من أيّام الدنيا، ولو أراد أنْ يجعلَها في طرفةِ عينٍ كان قادراً على ... ذلك " (٤). وقيل: إنما خلقها في ستّة أيام؛ ليُشاهد الملائكةُ حدوثَه شيئاً بعد شيءٍ. والمراد بـ {سِتَّةِ أَيَّامٍ}: مقدر ستة أيام. وقيل: كان خلقُه في أقلَّ من ذلك على الحدّ الذي هو مركَّب عليه مستحيلاً، لأنَّه يؤدي إلى الجمع بين أضداده (٥)، والله تعالى لا يوصَف بالقدرة على المستحيل (٦). ابن بحر: " جمع الله لنا في الأخبار عن مدّة خلق العالَم في ستة أيامٍ علمَ الحساب بتصيير الستةِ أصلاً له، إليها المرجعُ وعليها المدار " (٧). {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}: علمه محيطٌ بكم لا يخفى عليه شيءٌ. وقيل: قدرته معكم لا يُعجزه شيءٌ (٨). {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)}: فيجازيكم على أعمالكم. {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: كرّر؛ لأنَّ المرادَ بالأُولى حالةُ الدنيا، والمرادَ بالثانية الدَّارُ الآخرة، ولهذا ختم بقوله: وَإِلَى {اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥)} (٩). {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦)}: سبق (١٠). {آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا}: في الزكاة والجهاد ووجوه البرّ (١١). {مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}: أي: جعلكم خلفاءَ في المال بالوراثة ممّن قبلَكم. وقيل: معناه جعلكم مملَّكين، وهو رزقه وعطيته. وقيل: استخلفكم بعد الذين كانوا قبلكم (١٢).
(١) انظر: تفسير السَّمرقندي (٣/ ٣٨٠)، النَّكت والعيون (٥/ ٤٩٦)، زاد المسير (٧/ ٣٤٢). (٢) والأولى في ذلك كله ما صح به التفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - للآية بدعائه: " اللهم أنتَ الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء " [خرَّجه مسلم في صحيحه، كتاب الذِّكر، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، برقم (٦٨٢٧)]. (٣) انظر: جامع البيان (١٧/ ١٨٣). (٤) انظر: غرائب التفسير (١/ ٤٠٦). (٥) في (أ) أضداد، والأصل ما أُثبت. (٦) انظر: غرائب التفسير (١/ ٤٠٦). (٧) انظر: النُّكت والعيون (٢/ ٢٢٩)، غرائب التفسير (١/ ٤٠٦). (٨) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٦٩)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٣٦٥)، والصحيح هو القول الأول، ولا ينافي معيته لخلقه استواؤه على عرشه، وقد فسَّر ابن جرير الآية بقوله: " يقول: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم: يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سمواته السبع " [جامع البيان (٢٧/ ٢١٦)]. (٩) انظر: البرهان؛ للكرماني (ص: ٣٠٨). (١٠) في مواطن أولها في سورة آل عمران عند قوله تعالى: {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} [آل عمران: (٢٧)]. (١١) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٧١)، التَّسهيل (٤/ ٩٥). (١٢) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٢١٧)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٧١).