← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3700 · ص3640
والأول أصح. لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: " أنزلَ القرآن جملةً واحدة من اللوح المحفوظ ليلة القدر إلى السماء الدنيا , ثم أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - نجماً نجماً في عشرين سنة " (١). ويحتمل إنَّا أنزلنا القرآن في {لَيْلَةِ الْقَدْرِ} , أي: في شأن {لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ومنزلتها , كما تقول: نزلت سورة والليل في أبي بكر , أي: في شأنه (٢). ويحتمل أنَّ الهاء يعود إلى القضاء والقدر النازل في ليلة القدر (٣). وسمي {لَيْلَةِ الْقَدْرِ} لمكان القضاء والقدر الجاري فيها. وقيل: {لَيْلَةِ الْقَدْرِ} من القدر والمنزلة (٤). {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)}: على التعظيم والتفخيم. {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)}: أي: الطاعة والعبادة فيها تقوم (٥) مقام الطاعة والعبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر (٦). وفي سبب النزول: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رجلاً من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه ألف شهر فعجب لذلك عجباً شديداً وتمنى أن يكون ذلك في أمته , فقال: يا رب (٧) جعلت
(١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٣٠/ ٢٥٨) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ولفظه: قال: " نزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يُحدث في الأرض شيئًا أنزله منه حتى جمعه". وزاد في رواية أخرى: " وكان بين أوله وآخره عشرون سنة". والمشهور في ثلاثٍ وعشرين سنة، كما أورد ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (٤/ ٥٦٦) عن ابن عباس وغيره: " أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وقال الألوسي: " وقال بعضهم، وهو الأشهر في ثلاث وعشرين " [روح المعاني (٣٠/ ١٨٩)]. (٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٦٥)، قال ابن جزي: " وقيل المعنى: أنزلناه في شأن ليلة القدر وذكرها، وهذا ضعيفٌ ". [التسهيل (٤/ ٢١٠)]. (٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٦٥). (٤) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ١٦٦)، النُّكت والعيون (٦/ ٣١٢). (٥) في (ب) " يقوم ". (٦) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٢٥٩)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ١٦٦). (٧) في (أ) " فقال رب ".
→ prev 3700 / 3779 next ←