← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3772 · ص3712
أحدها: أنه إيهام الأذى، وتخييل المرض. والثاني: إنه يؤثر كتأثير العين في المعيون. والثالث: أنه بمعونة الجن (١). وفيه سحر للنبي - صلى الله عليه وسلم - قولان: قال بعضهم: سحرَهُ لبيد بما سحر، وقد سبق , وعليه الجمهور، وأنكر بعضهم وقالوا: إن الله تعالى أنكرَ على من قال هذا في صفةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ,حيث يقول: {يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} [الإسراء: ٤٧] الآيات (٢). وقيل: أراد بـ {النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} النساء اللواتي يسلبن قلوب الرجال بحبهن. قال أبو تمام: السَّالبات الفتى عزيمته ... بالسحر والنافثات في عقد (٣) (٤) وقيل: هنَّ السواحر التي تنفث في العقد كأنها تنفخ فيها بشيء تقرأه (٥). {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)}: يعني لبيداً. وقيل: اليهود كُلّهم، وقيل: حَاسِدٍ {إِذَا حَسَدَ} المؤمنون (٦). الحسد: تمني زوالُ النعمةِ من صاحبها، وشرُّ الحاسد: عَينه، وقيل: شره إيقاعُ الشرَّ بالمحسودِ بتتبع عثراته وابتغاءِ مساوئه.
(١) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٣٧٦). (٢) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٣٧٦)، غرائب التفسير (٢/ ١٤١٢). (٣) في (أ) " في العقد ".، وانظر البيت: غرائب التفسير (٢/ ١٤١٢). (٤) وهو قول غريب بعيد: انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٤١٢)، البحر المحيط (١٠/ ٥٧٦). (٥) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٣٥١)، غرائب التفسير (٢/ ١٤١٢). (٦) والظاهر - والله أعلم - أنَّ الاستعاذة عامَّة في كلِّ ذي شرٍ، قال ابن جرير - رحمه الله - بعد أن ذكر القولين الأوليين: " وأولى القولين بالصواب في ذلك قول من قال: أمر النبي أن يستعيذ من شر كل حاسد إذا حسد فعابه أو سحره أو بغاه سوءاً، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأنَّ الله - عزَّ وجلَّ - لم يخصص من قوله: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} حاسداً دون حاسدٍ، بل عمَّ أمره إيَّاه بالاستعاذة من شرِّ كلِّ حاسدٍ، فذلك على عمومه " [جامع البيان (٣٠/ ٣٥٤)].
→ prev 3772 / 3779 next ←