← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
518 · ص495
فله كذا وكذا) فذهب الشبَّان وجلس الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاء الشبان يطلبون نفلهم وقالت الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتم كنا ردءاً لكم، فأنزل الله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ}، فقسمها بينهم على السواء (١). وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: لما هزم العدو يوم بدر ذهبت طائفة خلف العدو وأحدقت طائفة برسول (٢) الله -صلى الله عليه وسلم-، واستولت طائفة بالعسكر والنهب (٣) ثم اختلفوا في الغنيمة وادَّعى كل واحد أنها له، فأنزل الله سورة الأنفال (٤). قوله {يَسْأَلُونَكَ} الواو ضمير المؤمنين وإن لم يتقدم في السورة ذكرهم، لأن الحال وسبب النزول يدلان على ذلك، ولأن القرآن كله كسورة واحدة. والسؤال على وجهين: سؤال استعلام وسؤال طلب، وهذا سؤال استعلام لأنه عُدّي بعن. وقيل معناه: يسألونك عن حِلها وحرمها ليعلموا ما حكمها مع تحريمها على من كان قبلهم. وقيل: {عَنِ} هاهنا زيادة والسؤال للطلب (٥) وكذلك قرأَهُ ابن مسعود رضي الله عنه (٦).
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٣٧) والطبري ١١/ ١٣ وحكم عليه الشيخ الألباني بأنه: صحيح. (٢) في (أ): ( ... طائفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ... ). (٣) النهب: الغنيمة، كما في «اللسان» (نهب). (٤) أخرجه سعيد بن منصور (٩٨٢ - التفسير) وحسنه محقق الكتاب الشيخ الدكتور سعد آل حميد، كما أخرجه الطبري ١١/ ١٤ - ١٥ والترمذي (١٥٦١) وصححه الشيخ الألباني. (٥) في (أ): (الطلب). (٦) أشار الطبري إلى قراءة ابن مسعود رضي الله عنه، وهي (يسألونك الأنفال). وذكر ابن جني في «المحتسب» ١/ ٢٧٢ أنها قراءة ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعلي بن الحسين وأبي جعفر محمد بن علي وزيد بن علي وجعفر بن محمد وطلحة بن مصرف. وهي قراءة شاذة.
→ prev 518 / 3779 next ←