← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
605 · ص582
{وَرُهْبَانَهُمْ} جمع رَاهِب، كفَارِس وفُرسان، وهو كالعَلَم لِزهاد (١) النصارى، مشتق من الرهبة، ومصدره: الرهبانية. {أَرْبَابًا} آلهة. {مِنْ دُونِ اللَّهِ} سوى الله، حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله من غير دليل وبيان كطاعة الله, وقيل: كانوا يأمرونهم بالسجود لهم. {وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} عطف على أحبارهم ورهبانهم. {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا} ليوحدوا ويطيعوا. {إِلَهًا وَاحِدًا} وهو الله عز وجل. {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يجوز أن يكون وصفا لقوله {إِلَهًا} ويجوز أن يكون مستأنفاً. {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)} تنزيهاً له عن أن يكون له شريك. {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا} يَردّوا ويُخْمدوا. {نُورَ اللَّهِ} دلائله (٢) وحججه, وقيل: القرآن, وقيل: بيان صفة محمد -صلى الله عليه وسلم-. {بِأَفْوَاهِهِمْ} بشركهم وكذبهم, وقيل: خص الفم دون اللسان لأن الإطفاء بالشفة يكون (٣). {وَيَأْبَى اللَّهُ} لا يرضى ولا يترك. {إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} بإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه. {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢)} ذلك، وجواب {وَلَوْ} محذوف، ودخل {إِلَّا} في الإثبات لأن في الإباء معنى النفي، وتقديره: ويأبى الله كل شيء إلا إتمام نوره. {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ} محمد -صلى الله عليه وسلم-. {بِالْهُدَى} بالقرآن. {وَدِينِ الْحَقِّ} الإسلام, وقيل: هو من باب: مسجد الجامع وصلاة الأولى. {لِيُظْهِرَهُ} ليعليه. {عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} على سائر الأديان. {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)}. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ} يتملكون. {أَمْوَالَ النَّاسِ} وقيل: بِتَبَاعِ (٤) أموال الناس. {بِالْبَاطِلِ} بالرشى في الحكم, وقيل: هي المآكل التي كانوا يصيبونها من عوامهم (٥).
(١) في (أ): (للزهاد). (٢) في (ب): (دليله). (٣) معناه - والله أعلم-: أن من يريد إطفاء الشمعة مثلاً فإنه ينفخ فيها من فيه عن طريق جمع شفتيه وإجراء الهواء منهما على نور الشمعة. وانظر: «التحرير والتنوير» لابن عاشور ١٠/ ١٧١. (٤) هكذا ظهر لي رسمها في النسختين، والمقصود -والله تعالى أعلم- أن الأحبار والرهبان يحاولون تتبع أموال الناس بالباطل بشتى الطرق. (٥) في (أ): (من أعوامهم).