705 · ص682
{إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)} الإسلام وكتاب الله ومحمّد عليه السّلام وأصحابه، وقيل: الحقّ، وقيل: إلى طريق الجنّة.
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} آمنوا بالله ورسله (١)، {الْحُسْنَى} الجنة.
و{الْحُسْنَى} كالبشرى، وقيل: تأنيث الأحسن.
{وَزِيَادَةٌ} هي النّظر إلى وجه الله الكريم. وقيل: الحسنى: جزاء حسناتهم، والزّيادة: بالواحد عشرا لتكون الزّيادة من الجنس الأوّل. وقيل: الحسنى: عشرة، والزّيادة: تضعيف العشرات، وقيل: الزّيادة: المغفرة والرّضوان، وقيل: الزّيادة: ما نالوا في الدّنيا فلا يحاسبون عليه. وإجماعُ المفسّرين على أنّ الزّيادة النّظر إلى الله عزّ وجلّ (٢).
{وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ} لا يعلوها ولا يغشاها، وأصل الكلمة: اللُّحوق.
{قَتَرٌ} غبار (٣)، واحدها قترة، وأصل الكلمة: الغبار.
{وَلَا ذِلَّةٌ} هوان.
{أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦)}.
{وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ} الكفر والشّرك.
{جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} أي: يجازون بمثلها، والضّمير مقدَّر والباء متعلِّقٌ (٤) بالمضمر، وقيل: تقديرُه: لهم جزاءُ سيّئة مثلها، والباء زيادة، ويحتمل أنّ في الآية
(١) في (د): (ورسوله).
(٢) لعله يقصد أكثر المفسرين، لكونه ذكر خلافاً في معنى الزيادة، وحتى لو قيل إنه أراد مفسري الصحابة، ففي الآية خلاف أيضاً.
(٣) في (أ): (عناء)، والمثبت من (ب) و (د).
(٤) في (د): (متعلقة).
706 · ص683
تقديماً وتأخيراً. ويحتمل أنّ محلّ {وَالَّذِينَ كَسَبُوا} جرٌّ (١).
{وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} ويلحقهم ذلّ وهوان.
{مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ} من عقابه.
{مِنْ عَاصِمٍ} مانع ودافع.
{كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} أي: جعل عليها غطاء من سواد اللّيل، أي: هم سود الوجوه، ومن قرأ {قِطَعًا} بالفتح جعلها جمع قِطْعَةٍ، وجعل
{مُظْلِمًا} حالاً عن اللّيل، ومن سكّن الطّاء أخذه من قوله: {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} [هود: ٨١] وهو جزء من اللّيل بعد طائفة منه (٢).
{أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧)}.
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} أي: الكفّار وغيرهم.
{جَمِيعًا} حال.
{ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ} كلمة وعيد عند العرب، معناه: انتظروا وامكثوا، وهي من الأسماء التي سمّيّت الأفعال بها، وفيه ضمير مرفوع.
{أَنْتُمْ} تأكيد له {وَشُرَكَاؤُكُمْ} عطف عليه.
{فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} تقول: أزال فلان الشّيء يزيله: نحّاه، وزيّله مبالغة وتكثير للفعل.
{وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ} أي: الأصنام، وقيل: الملائكة والشّياطين.
{مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (٢٨)} أي: لم يكن برضانا ولا أمرنا ولا شعرنا ذلك.
(١) من قوله (ويحتمل أن محل ... ) لم يرد في (د).
(٢) قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب (قِطْعاً) ساكنة الطاء، وقرأ باقي العشرة (قِطَعاً) بفتح الطاء.
انظر: «المبسوط» لابن مهران (١٩٩ - ٢٠٠)، و «الحجة» لأبي علي الفارسي ٤/ ٢٦٨ - ٢٧١.