993 · ص996 · ج2
- الكتب السماوية
- إلهام) ١.
وتشابه هذه الرواية الخبيثة الرواية الأخرى المسماة "آيات شيطانية" التي أحدثت ضجيجًا كبيرًا في العالم، ودافع عنها الحداثيون والعلمانيون، وممن دافع عنها الكاتب السوري "عزيز العظمة" ٢ المعروف بعداوته الشديدة لدين الإسلام وأهله، وقد أتى بنماذج من الآيات الشيطانية وشرحها على طريقته الإلحادية الخاصة فقال: (جبريل شخصية أساسية: فهو ملاك ذو علاقة صعبة مع محمد، وهو جبريل فارشتا الممثل الهندي الشهير في الرواية، وهو عقل المؤلف كما هو في الحلم والمخيلة، وهو وسواس أمام هندي أصولي يسكن لندن اليوم، كما هو شيطان أو ملاك متصوفة هندية معاصرة "في الرواية" اسمها عائشة) ٣.
وقد ادعى هذا المتردي أن الذين يعارضون هذه الرواية ورواية "أولاد حارتنا" هم المجموعات الغوغائية التي ترى أن لها الحق في إبداء الرأي القاطع في شأن الأدب، يدعون أن للرأي الديني القول الفصل فيما يجب وما لا يجب للأديب وللمفكر أن يقدمه للجمهور من آراء في أمور عامة أو قضايا فكرية، ثم يثني على الرواية ويعتبرها ذات قيمة أدبية عالمية تؤكد -حسب قوله- المساهمة الرائدة للأدب العالم الثالثي.
ثم يصف وقفة المسلمين ضد هذه الرواية بالهمجية والعدوان ويقول: (يعتبر الإسلاميون كنظائرهم الصهاينة وغيرهم أن كل قول يتنافى ومذاهبهم
١ مسافة في عقل رجل ص ١٣٤.
٢ عزيز العظمة كاتب من سورية، خبيث المعتقد، معاد للإسلام وأهله شديد العداء مظهر لذلك، ولد في دمشق ودرس في بيروت وتوبنغن واكسفورد، ثم درّس في عدة جامعات عربية وبريطانية، وله كتب بالعربية والإنجليزية، ومن عجائب أحوال الردة المعاصرة أن المترجم له أستاذ للدراسات الاسلامية في جامعة اكستر في بريطانيا. انظر: الإسلام والحداثة: ص ٤١٧، ومجلة الناقد عدد ٩: ص ١٠.
٣ مجلة الناقد العدد ٩ آذار مارس ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١٠.
994 · ص997 · ج2
قول معادٍ للإسلام كتهمة معاداة السامية التي يلقيها الصهاينة على كل من ينتقد إسرائيل) ١.
ثم يهاجم الإسلام والدعوة إلى اعتباره دين ودنيا وسياسة، ويثنى على مؤلف الرواية المارق ثم يطعن في النبوة وقرون الهجرة الأولى، إلى آخر ما كتب من آراء تدل على عداوته الحقيقية للإسلام ودفاعه عن الكفر والردة، وكأنه في دفاعه عن هذه الرواية يتبنى الدفاع عن نفسه بصورة غير مباشرة ٢.
وهذا نموذج من نماذج تولي الكافرين بعضهم لبعض كما أخبر اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)} ٣.
وأقواله في هذه المقالة، وفي المحاضرة التي ألقاها في الندوة التي عقدتها دار الساقي في لندن بعنوان "الإسلام والحداثة" أقوال تنم عن بغض وحقد شديدين للإسلام وأهله، تخرج به عن دائرة التعقل والتدرج التي يتصف بها كثير من العلمانيين عند إلقاء سموم حقدهم على الإسلام والمسلمين، أمّا هذا فإن فجاجته تشابه فجاجة مؤلف مسافة في عقل رجل.
{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ٤.
وعلى شاكلتهم نطيحة الخنازير الأوروبية نصر حامد أبو زيد، الذي بنى ردوده على الإسلام على شكوك وريب، وإنكار وجحد، في تلبيس كاذب بالأسلوب العلمي والقراءة الهادئة، مع العلم بأن هذه كلها ليست بحجج، إذ من المعلوم أن الملاحدة لا دليل معهم في مهاجمة الإسلام إلّا الإنكار، والإنكار نفسه ليس بحجة مطلقًا، وإنّما هو دعوى، وكذلك الشك
١ المصدر السابق.
٢ انظر: المصدر السابق: ص ٩ - ١١. وانظر: دفاع أنسي الحاج عن رواية آيات شيطانية في كتابه خواتم: ص ١٥١.
٣ الآية ٧٣ من سورة الأنفال.
٤ الآية ١١٨ آل عمران.