← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفوائد اللغوية - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني كتب اللغة 1386 هـ
A− A+
113 · ص434 · ج24
قال سعيد بن المسيب لغلامه: لا تكذب عليَّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس ١. ويحتمل أن يكون التشبيه في المقدار. ولا يلزم منه أفضلية ولا مساواة. فلو أنّ ملكًا أمرك أن تسأله حاجة، فقلتَ له: أعطني كما أعطيت فلانًا؛ لم يلزم من هذا أنّك تعتقد مساواته لك، وإنّما أردت بيان المقدار. على أنّه لو فرض إشعار ذلك بالمساواة، فلا بدع؛ فقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: "نحن أحقُّ بالشكّ من إبراهيم" ٢. وقال له رجل: يا خير البرية. فقال: "ذاك إبراهيم" ٣. إلى غير ذلك مما بينّاه في مبحث التفضيل بين الأنبياء عليهم وآلهم الصلاة والسلام ٤. وأبلغ من هذا: تأدب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حين أراد أن يربط الشيطان الذي تفلَّت عليه في الصلاة حتى يراه الناس، ثم ذكر دعوة أخيه سليمان: رب {هَبْ لِي ٥ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: ٣٥]، فترك ذلك تأدبًا مع سليمان ــ عليه السلام ــ، مع أنّ ربط الشيطان إنّما هو شيء يسير من ملك سليمان، لا يلزم منه مخالفة لدعوته، كما هو ظاهر، ولكنّه - صلى الله عليه وآله وسلم - رأى أنّ مثل هذا ربما يكون فيه إيهام لذلك ٦.
١ انظر "العلل": (٢/ ٧١) للإمام أحمد، و"الثقات": (٥/ ٢٣٠) لابن حبان. ٢ أخرجه البخاري (٤٥٣٧)، ومسلم (١٥١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ٣ أخرجه مسلم (٢٣٦٩) من حديث أنسٍ رضي الله عنه. ٤ انظر التعليق على (ص ٤٠٢). ٥ في الأصل: "آتني"، سهو. ٦ وانظر في الكلام على هذه الآية ما سبق في الفوائد التفسيرية (ص ٥٩ - ٦٢).
→ prev 113 / 151 next ←