← المكتبة ▭▭ 2 pages
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
146 · ص1029 · ج1
(فَأَقْبَرَهُ) أي: في قوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١)} [عبس: ٢١] أي: بعد أن خلقه سويًا أماته، أي: قبض روحه فأقبره، أي: جعله ذا قبر يدفن فيه. وقيل: جعل له من يقبره ويواريه ولا يلقي حتى تأكله السباع والطيور ليكون مكرمًا حيًا وميتًا, ولم يقل: "قَبَرَهُ" لأن فاعل ذلك هو الله تعالى؛ أيْ: صيره مقبورًا فليس كفعل الآدمي, والعرب تقول: طردت فلانًا عني والله أطرده أي: جعله طريدًا. ١ وهذا جرى على عادته من تفسير بعض ألفاظ القرآن بمناسبة ألفاظ الحديث. وفي رواية أبي ذر: "قول الله عز وجل: "فأقبره" فقول الله مبتدأ وخبره قوله: (أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ) أي هو من قولهم: أقبرت الرجل من باب الأفعال. وزاد أبو ذر: "أقبره" ٢، (إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ) من الثلاثي المجرد (دَفَنْتُهُ) أشار بهذا إلى الفرق بين أقبرت وقبرت في المعنى كما مر. وقوله تعالى: ({أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ (كِفَاتًا} [المرسلات: ٢٥]) من كفتّ الشيء أكفته إذا جمعته وضممته قاله الزجاج، أي: ألم نجعل الأرض كافتة، أي: جامعة وضامة أحياء وأمواتًا, ونصب أحياء وأمواتًا بوقوع الكفات عليه ٣. [١٢٤ ب/س] وقوله: (يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا) /تفسير لقوله: {كِفَاتًا}، وفي تفسير الطبري: كفاتًا، وعاء. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - كذا، وعن مجاهد: " ألم نجعل الأرض كفاتًا" قال: تكفت أذاهم وما يخرج منهم ٤. قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -: ١٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ هِشَامٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
١ معاني القران للفراء [سورة عبس] (٣/ ٢٣٧)، وزاد المسير، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، دار النشر: المكتب الإسلامي - بيروت - ١٤٠٤ هـ، الطبعة: الثالثة (٩/ ٣١). ٢ إرشاد الساري (٢/ ٤٧٦). ٣ معاني القرآن وإعرابه (٥/ ٢٦٧). ٤ تفسير الطبري (٢٣/ ٥٩٦ - ٥٩٧).
→ prev 146 / 1119 next ←