481 · ص354 · ج1
ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وكوفي، وقد أخرج متنه المؤلف في (الحج) أيضًا، وكذا مسلم، وأبو داود، والنسائي فيه أيضًا ١.
[٥٢ ب/س]
(قَالَ بَيْنَمَا) بالميم أصله: بَيْنَ؛ فَزِيدَتْ فيه الألفُ والميمُ، وهو من الظروف الزمانية، يُضافُ إلى جملة من فعلٍ وفاعلٍ أو مبتدأ وخبرٍ، ويحتاج إلى جوابٍ يتمُّ به المعنى، وجوابه هنا قوله الآتي: "إذ وقع. . . إلخ"، (رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلاني: /لم أَقِفْ على تسميتِه ٢، وهو مبتدأ خبره قوله: (وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ)، للحج عند الصخرات -موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكاه ابن حزم ٣، وليس المراد خصوص الوقوف المقابل للقعود؛ لأنّه كان راكبًا على ناقته؛ ففيه إطلاق لفظ الواقف على الراكب، (إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ) أي: ناقته التي صَلُحَتْ للرَّحْلِ، (فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ -) شكٌّ مِنْ الراوي، والأولُ من الوقصِ: وهو كسر العنق، وهو المعروفُ عند أهلِ اللُّغةِ ٤، والثاني من الإيقاصِ: وهو شاذٌّ، وفي فصيحِ ثَعْلَب: وَقَصَ الرجلُ، إذا سَقَطَ عن دابَّتِهِ؛ فانْدَقَّتْ عنقُهُ، فهو موقوصٌ ٥، وعن الكسائي: وَقَصَتْ عنقُهُ وقصًا، ولا يُقالُ: وَقَصَتْ العنقُ نفسَها ٦، والضمير المرفوع في (وَقَصَتْهُ) للراحلة، والمنصوب للرجل، وقال الخطابي: معناه: أنها صَرَعَتْهُ؛ فكسرتْ عنقَهُ ٧، (قَالَ) وفي رواية: فقال (النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ).
١ صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: الكفن في ثوبين (٢/ ٧٥)، (١٢٦٥)، وكتاب الحج، باب: ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة (٣/ ١٥)، (١٨٣٩). *صحيح مسلم، كتاب الحج، باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات ((٢/ ٨٦٥)، (١٢٠٦) *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب: المحرم يموت كيف يصنع به؟ (٣/ ٢١٩)، (٣٢٣٨). *وسنن النسائي، كتاب الجنائز، كيف يكفن المحرم إذا مات؟ (٤/ ٣٩)، (١٩٠٤).
٢ فتح الباري (٣/ ١٣٦).
٣ حجة الوداع، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، المحقق: أبو صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٩٩٨ (١/ ١٧٥).
٤ تهذيب اللغة، (بَاب الْقَاف وَالصَّاد) (٩/ ١٧٤).
٥ الفصيح، أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب، تحقيق ودراسة: دكتور عاطف مدكور، دار المعارف (٢٧٠).
٦ الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ١٠٦١).
٧ أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٣٢٢).