← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الأنعام
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
73 · ص77
{قُلْ}، أي: للناس معلناً {إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} من هذه الأمة، لا من جميع الأمم، ومعنى {أَسْلَمَ} أي: استسلم لله ظاهراً وباطناً؛ لأن الإسلام يطلق على هذا، وإذا كان الإسلام بهذا المعنى دخل فيه الإيمان. قوله: {وَلَا تَكُونَنَّ} معطوفة على {قُلْ}، يعني: قل هذا {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، بل أخلص العبادة والإسلام لله - عزّ وجل -. من فوائد الآية الكريمة: الفائدة الأولى: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن أنه لن يتخذ ولياً من دون الله - عزّ وجل -، وهذا واجب عليه؛ لأنه رسول وإمام مقتدىً به، فلا بد أن يعلن تحقيق الربوبية. الفائدة الثانية: أن لا يلجأ العبد إلَّا إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ لأن الله هو الولي، ثم ولاية الله - عزّ وجل - ولاية مبنية على الحمد، كما قال تعالى: {وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى: ٢٨]. الفائدة الثالثة: أن الله وحده خالق السماوات والأرض على غير مثال، يعني: أنه سبحانه وتعالى لم يخلق سماوات وأراضين قبلُ ثم أعادها مرة أخرى، بل هي على ما هي عليه. الفائدة الرابعة: تمام قدرة الله - تبارك وتعالى - حيث فطر السماوات والأرض، وبقيت السماوات والأرض على حسب ما أراد الله - تبارك وتعالى -. قال تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ... {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: ٣٨، ٣٩] لم تختلف. الفائدتان الخامسة والسادسة: أن الله - تبارك وتعالى - هو