154 · ص154
٥. لما لم يجز أن يحكم بإسلامه بالظاهر من دار الإسلام لأن فيها كفارا، لم يجز أن يحكم بعدالته بظاهر الإسلام, لأن في المسلمين فساقاً.
• مناقشة الأدلة:
اعترض على أدلة القائلين بأن ظاهر عدالة المسلم تكفي بالآتي:
• ما استدللتم به من دلالة قوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ١، {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ٢ فمردود بالآتي:
١. أن {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} نص مطلق، فيقدم عليه النص المقيد {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ٣.
٢. أن العدالة تكون برضا الحكام والمسلمين ٤.
• ما استدللتم به من دلالة قوله تعالى" {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ٥ فمردود بالآتي:
١. أن المراد بها شهادتهم في الآخرة عند الله تعالى بأن الرسل قد بلغوا رسالة ربهم.
٢. أنهم شهدوا فيما أجمعوا عليه ٦.
• ما استدللتم به من دلالة قوله صلى الله عليه وسلم: " المسلمون عدول بعضهم على بعض" فمردود بالآتي:
١. أن ما أوجبه الإسلام من عمل الطاعات واجتناب المعاصي موجب لعدالتهم، والبحث إنما يتوجه إلى العلم بالعدالة. ٧
٢. أن الظاهر العدالة، ولا يمنع ذلك وجوب البحث، ومعرفة حقيقة العدالة، كما في الأثر المروي عن عمر ٨.
• ما استدللتم به من حديث الأعرابي الذي رأى الهلال: فقال صلى الله عليه وسلم: " أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ " قال: نعم ... إلخ، فمردود بالآتي:
١ سورة البقرة، آية: ٢٨٢.
٢ سورة الطلاق، آية: ٢.
٣ انظر: الذخيرة للقرافي ١٠/ ٢٠٠.
٤ انظر: المرجع السابق.
٥ سورة البقرة، آية: ١٤٣.
٦ انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ١٨١.
٧ انظر: المرجع السابق.
٨ انظر: المغني لابن قدامة ١٠/ ٥٧.