← المكتبة ▭▭ 2 pages
العمل بالأغلبية
عبد المنان التالبي السياسة الشرعية والقضاء
A− A+
10 · ص10
وجه الشاهد: هذه الرواية وإن كان ظاهرها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أخذ برأي الصديق - رضي الله عنه - فإنها صريحة في آخرها، بأن القول بأخذ الفدية من الأسرى كان قول جمهور الصحابة، بدلالة: "أبكي للذي عرض علي أصحابك .. ". ١ وورد في التحرير والتنوير: " والخطاب في قوله " تريدون " للفريق الذي أشاروا بأخذ الفداء، وفيه إشارة إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير معاتب؛ لأنه إنما أخذ برأي الجمهور". (¬٢) ٢ - في غزوة أحد: قال البخاري: " وشاور النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم أحد في المقام والخروج، فرأوا له الخروج، فلما لبس لأمته وعزم قالوا: أقم فلم يمل إليهم بعد العزم، وقال لا ينبغي لنبي لبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله ". ٣ وقد وردت القصة بتمامها في مستخرج أبي عوانة وفيه: " فلما نزل أبو سفيان بالمشركين أحداً قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: إني رأيت الليلة أني في درع حصينة، وإني أولتها المدينة، فاجلسوا في صنعكم، وقاتلوا من ورائه، وكانوا قد شكوا أزقة المدينة بالبنيان، فقال رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا شهدوا بدراً-: " يا رسول الله، أخرج بنا إليهم، فلم يزالوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لبس لأمته، فلما لبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته. فقال: أما إني أظن الصرعى مستكثر منكم ومنهم اليوم؛ إني رأيت في المنام بقراً منحرة، فأراني أقول: بقر، والله خير فتقدم الذين كانوا يدعونه إلى الخروج. فقالوا: يا رسول الله امكث، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمتَه، ثم ينتهي حتى يأتي البأس .. ". ٤
١ ((قضية الأغلبية: الريسوني، ص ١٨.بتصرف. ٢ ((التحرير والتنوير: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، مؤسسة التاريخ العربي: بيروت، ط (١) ١٤٢٠ هـ-٢٠٠٠ م، ج ٩، ص ١٦٢. ٣ صحيح البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى {وأمرهم شورى بينهم}، ج ٩، ص ١٣٨. ٤ مستخرج أبي عوانة: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني، ج ٨، ص ١٢٢، برقم ٥٥٨٣.
→ prev 10 / 34 next ←