16 · ص16
وتأكيداً لهذا المعنى وتطبيقاً له قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الراكب شيطان، والراكبان شيطانان والثلاثة ركب " ١، فالثلاثة أفضل من الاثنين، وأبعد عن تأثير الشيطان، واعتبار الراكبين شيطانين .. يرجع - والله أعلم - إلى أنهما إذا تعرضا للخلاف والنزاع، لم يكن بينهما حكم ولا مرجح؛ لأنهما يُحرمان من تحقيق ما جاء في الحديث الآخر: " إذا خرج ثلاثة في سفر، فليؤمروا أحدهم" ٢، والتأمير لا يتأتى مع الاثنين؛ لعدم إمكان وجود أغلبية ترجح وتأمر ... ". ٣
٤ - مما يدل على أن الكثرة غير مذمومة، تنافس الأنبياء في كثرة الأتباع يوم القيامة ٤ ففي حديث سمرة قال: " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لكل نبي حوضا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة ". ٥
وتمنى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة فقال: " ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إلي؛ فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ". ٦
وفي حديث أنس - رضي الله عنه - قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالباءة، وينهى عنه التبتل نهياً شديداً ويقول: " تزوجوا الودود الولود؛ فإني مُكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة ". ٧
٥ - أن الآيات التي وصفت أكثر الناس بأنهم لا يعلمون كانت تتحدث بصفة خاصة عن
مجال الغيبيات، وهو المجال الذي لا يدرك حقائقه ولا يعقلها إلا أقل الناس ... ٨.
١ سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب في الرجل يسافر وحده، ج ٢، ص ٣٤٠، برقم ٢٦٠٩، ومسند أحمد: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ج ١١، ص ٣٦٠، برقم ٦٧٤٨، وحسنه الأرناؤوط.
٢ سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدا، ج ٢، ص ٣٤٠، برقم ٢٦١٠، والمعجم الأوسط: الطبراني، باب من اسمه محمود، ج ٨، ص ٩٩، برقم ٨٠٩٣، وصححه الألباني في الصحيحة، برقم ٣١٤.
٣ قضية الأغلبية من الوجهة الشرعية: الريسوني، ص ٣٦ - ٣٧.
٤ بلوغ الأمنية في حكم الترجيح بقول الأكثرية: أبو المنذر الشنقيطي، ص ٤.
٥ سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ما جاء في صفة الحوض، ج ٤، ص ٦٢٨، برقم ٢٤٤٣، وصححه الألباني، في السلسلة الصحيحة، برقم ١٥٨٩.
٦ صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزول الوحي، ج ٦، ص ٢٢٤، برقم ٤٩٨١.
٧ صحيح ابن حبان: كتاب النكاح وذكر الزجر عن التبتل، ج ٩، ص ٣٣٨، برقم ٤٠٨، ومسند أحمد: حديث أنس بن مالك، ج ٢٠، ص ٦٣، برقم ١٢٦١٣، وصححه الأرناؤوط.
٨ قضية الأغلبية: الريسوني، ص ٣١ - ٣٢.