← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
275 · ص275
- ومثال هذا النوع من الخطأ: ما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء:٣١]. القول الثاني: أن المراد بالخطأ في الآية: الخطأ عن غير عمد. ومعنى ذلك: أن يريد العبد ما تحسن إرادته ولكن يقع منه فعل ما يخالف إرادته، فهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل. ومثال هذا النوع من الخطأ: ما ورد في قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء:٩٢] وهذا النوع من الخطأ هو المعني بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ". ١ - وقد رد هذا القول: بأن هذا النوع من الخطأ موضوع عن العبد المؤاخذة به، فلا وجه لمسألة العبد ربه ألا يؤاخذه به. ٢ الترجيح: جميع الأقوال المتقدمة في المراد بالآية صواب، إذ اللغة دالة على ذلك، ولا مانع من إرادتها جميعاً. قال ابن فارس في مادة (نسي): النون والسين والياء: أصلان صحيحان يدل أحدهما على إغفال الشيء، والثاني على ترك شيء. وقال في مادة (خطو): الخاء والطاء والحرف المعتل والمهموز: يدل على تعدي الشيء والذهاب عنه. والخطأ من هذا النوع، لأنه مجاوزة حد الصواب، يقال (أخطأ): إذا تعدى الصواب، ويقال (خَطِئ - يخطأُ) إذا أذنب، لأنه يترك الوجه الخير ٣. أ هـ. وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو أحد الأقوال الواردة في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
١ تقدم تخريجه (٢١٨). ٢ انظر: تفسير الطبري (٣/ ١٥٦) - والمفردات في غريب القرآن (١٥١). ٣ معجم مقاييس اللغة مادة (نسي-٥/ ٤٢١) ومادة (خطو-٢/ ١٩٨). وانظر: لسان العرب: مادة (نسا-١٥/ ٣٢١) - ومادة (خطأ -١/ ٦٥).