← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
594 · ص594
سورة الأنفال قوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)} [الأنفال:١٢]. قال أبو جعفر الطحاوي: وقوله (فوق) صلة .. في معنى: فاضربوا الأعناق. قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد:٤]. وهي الأعناق، و (فوق) صلة، لأن ما فوق الأعناق هو عظام الرأس، وليست منها في شيء، والضرب المراد بذلك المستعمل فيه هو ضرب الأعناق، لا ما سواها. (شرح مشكل الآثار -٣/ ٣٢٢) الدراسة بين الإمام الطحاوي أن المراد بقوله جل وعلا: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال:١٢] أي: فاضربوا الأعناق، وعليه فإن كلمة (فوق) تكون صلة، لأن ما فوق الأعناق وهو الرأس ليس مكاناً للضرب. وإليك بيان أقوال المفسرين في المراد بالآية: - القول الأول: أن معنى قوله جل وعلا: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال:١٢] أي: فاضربوا الأعناق، كما في قوله جل وعلا: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد:٤] وعلى هذا القول تكون كلمة (فوق) صلة زائدة في الكلام. ١ وهذا وارد في كلام العرب، ومن ذلك قولهم: (رأيت نفس فلان) بمعنى: رأيته. - وهذا قول: الضحاك - وعطية العوفي - والأخفش - وابن قتيبة. ٢ وقد رُدّ هذا القول: بأن كلمة (فوق) اسم ظرف، وتفيد معنى، فلا يصح القول بزيادتها. ٣
١ تفسير البغوي (٣/ ٣٣٤). ٢ انظر: تفسير الطبري - (٦/ ١٩٧) - وتفسير ابن الجوزي (٣/ ٢٢٤). ٣ انظر: تفسير ابن عادل (٩/ ٤٧١) - وتفسير القرطبي (٧/ ٣٦١).