← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
461 · ص461
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه قد كان ورَّث الكلالة، ولم نجد فيه ذكر ما كانت الكلالة عنده، فنظرنا في ذلك فوجدنا عن الشعبي: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وعمر، قالا: الكلالة من لا ولد له ولا والد. ففي هذا الحديث مع انقطاعه: أن أبا بكر وعمر، قالا: الكلالة من لا ولد له ولا والد. ثم نظرنا فيما روي في ذلك من غير هذه الوجوه التي ذكرناها؟ فوجدنا عن حميد بن عبد الرحمن ١ قال: حدثني ثلاثة من بني سعد: أن سعد بن أبي وقاص ٢ رضي الله عنه مرض بمكة، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن لي مالاً كثيراً، وليس لي وارث إلا كلالة، أفاوصي بمالي كله؟ قال: "لا". قال: أفأوصي بنصفه؟ قال: "لا". قال: أفأوصي بثلثه؟ قال: " الثلث، والثلث كثير " ٣ فكان في هذا الحديث قول سعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس لي وارث إلا الكلالة، وكانت له ابنة قد ذكرها الزهري، عن عامر بن سعد ٤.
١ حُمَيد هو: حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، وثقه العجلي وغيره. (تهذيب الكمال-٢/ ٣٠٦). ٢ سعد هو: أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف القرشي، وكان سادس من أسلم من الصحابة، وقد شهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها. (أسد الغابة. ٢/ ٣٦٦). ٣ أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: الوصية - باب: الوصية بالثلث - (ح ٤١٩١ - ١١/ ٨٤). وابن خزيمة في صحيحه - كتاب: الزكاة - باب: ذكر الدلائل الأخرى على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد بقوله: إن الصدقة لا تحل لآل محمد: صدقة الفريضة، دون صدقة التطوع - (ح ٢٣٥٥ - ٤/ ٦١). ٤ عامر هو: عامر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني، وثقه ابن حبان وغيره، وكانت وفاته سنة (٩٦ هـ). (تهذيب الكمال -٤/ ٢٦).